جلال الدين السيوطي
142
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الواو ، أي : ما شأنك وملابسة زيدا ، أو ملابستك زيدا كذا نص عليه سيبويه ، قال أبو حيان نقلا عن شيخه ابن الضائع : وهكذا تقدير معنى الإعراب ؛ لأنه عند سيبويه مفعول معه ، وتقدير الملابسة مفعولا به لا مفعولا معه ، وقال السيرافي وابن خروف : المقدر فعل وهو ( لابس ) ؛ لأن المصدر لا يعمل مقدرا . الثالث : ما يختار فيه العطف مع جواز النصب ، وذلك أن يكون المجرور في الصورة السابقة ظاهرا أو ضمير المرفوع منفصلا نحو : ما شأن عبد اللّه وزيد ، وما أنت وزيد ، فالأحسن جر زيد في الأول ورفعه في الثاني ؛ لإمكان العطف وهو الأصل ، ويجوز فيه النصب مفعولا معه ، ومنعه بعض المتأخرين كابن الحاجب ورد بالسماع قال : « 877 » - وما أنت والسّير في متلف وسمع ما أنت وزيدا ، وكيف أنت وزيدا ، وكيف أنت وقصعة من ثريد ، قال سيبويه : أي : ما كنت وزيدا ، وكيف تكون وقصعة من ثريد ؛ لأن ( كنت ) و ( تكون ) يقعان هنا كثيرا ، انتهى . قال الفارسي وغيره : و ( كان ) هذه المضمرة تامة ؛ لأن الناقصة لا تعمل هنا ، فكيف حال دون هنا ؟ واختاره الشلوبين ، وقال أبو حيان : الصحيح أنها الناقصة وأنها تعمل هنا فكيف خبرها ؟ وكذا ( ما ) ، واختلف في تقدير سيبويه مع ( ما كنت ) ومع ( كيف تكون ) ، أذلك مقصود لسيبويه أم لا ؟ فقال السيرافي : هو غير مقصود ولو عكس لأمكن ، ورد المبرد على سيبويه وقال : يصلح في كل منهما الماضي والمستقبل ، وتابعه ابن طاهر ، ورد ابن ولاد على المبرد وقال : إنه لا يجوز إلا ما قدره سيبويه ؛ لأن ( ما ) دخلها معنى التحقير والإنكار ؛ إذ يقال لمن أنكر عليه مخالطة زيد أو ملابسته : ما أنت وزيدا لا لمن يقع منه ذلك ، ولا ينكر إلا ما ثبت واستقر دون ما لم يقع ، وليست لمجرد الاستفهام ، وأما كيف فعلى بابها من الاستفهام ، والمعنى : كيف تكون إذا وقع كذا ، أي : على أيّ حال ؛ لكون الاستفهام إنما يكون عن المستقبل .
--> ( 877 ) - البيت من المتقارب ، وهو لأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين ص 1289 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 128 ، وشرح المفصل 2 / 52 ، والمقاصد النحوية 3 / 93 ، وللهذلي في اللسان مادة ( عبر ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 421 ، وشرح الأشموني 2 / 224 ، 2 / 137 ، وشرح عمدة الحافظ ص 404 ، والكتاب 1 / 203 ، انظر المعجم المفصل 1 / 487 ، وفي نسخة ( فما أنا ) بدلا من ( وما أنت ) .