جلال الدين السيوطي
103
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
للمفاجأة فأقوال ، إذا وتلزمها الفاء ، قال المازني : زائدة ، ومبرمان : عاطفة ، والزجاج : جزائية ، ولا يليها فعل ، وثالثها يجوز مع قد ، قال أبو عبيدة : وتزاد . ( ش ) من الظروف المبنية ( إذا ) ، والدليل على اسميتها الإخبار بها مع مباشرتها الفعل نحو : القيام إذا طلعت الشمس ، وإبدالها من اسم صريح نحو : أجيئك غدا إذا طلعت الشمس ، وهي ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا ، ومن ثم وجب إيلاؤها الجملة الفعلية ولزمت الفاء في جوابها نحو : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ إلى قوله : فَسَبِّحْ [ النصر 1 ] ، وقد لا تضمن معنى الشرط ، بل تتجرد للظرفية المحضة نحو : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل 1 ] ، و وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 2 ] . وزعم قوم أنها تخرج عن الظرفية ، فقال ابن مالك : إنها وقعت مفعولا به في حديث : « إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى » « 1 » ، ومبتدأ في قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الواقعة : 1 ] ، والخبر ( إذا ) الثانية و خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ الواقعة : 3 ] ، بالنصب حالان ، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض ، ومجرورة ب : ( حتى ) في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها [ الزمر : 73 ] ، وسبقه إلى ذلك ابن جني في الثاني ، والأخفش في الثالث ، والجمهور أنكروا ذلك كله وجعلوا ( حتى ) في الآية حرف ابتداء داخلا على الجملة بأسرها ، ولا عمل له ، وإذا وقعت ظرفا جوابه محذوف ، أي : انقسمتم أقساما ، وكنتم أزواجا ، وإذا الثانية بدل من الأولى ، وإذا في الحديث ظرف لمحذوف هو مفعول أعلم ، أي : شأنك ونحوه . وزعم آخرون أنها تخرج عن الاستقبال ، فقال ابن مالك : إنها وقعت للماضي في قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] ، فإن الآية نزلتبعد انفضاضهم ، وكذا وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ [ التوبة : 92 ] الآية ، وقال قوم : إنها وقعت للحال في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل 1 ] ؛ لأن الليل مقارن للغشيان ، وتختص إذا ما بما يتيقّن وجوده نحو : آتيك إذا احمر البسر ، أو رجح نحو : آتيك إذا دعوتني ، بخلاف إن فإنها تكون للمحتمل والمشكوك فيه والمستحيل كقوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [ الزخرف : 81 ] ، ولا تدخل على متيقن ولا راجح ، وقد تدخل على المتيقن ؛ لكونه مبهم الزمان نحو : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] ، ولكون
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب غيرة النساء ووجدهن ( 928 ) ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب في فضل عائشة ( 2439 ) .