جلال الدين السيوطي

96

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وقوله : « 56 » - قد بلغا في المجد غايتاها وألحق بالمثنى في الإعراب ألفاظ تشبهه وليست بمثناة حقيقة ؛ لفقد شرط التثنية ، منها ما يراد به التكثير نحو : ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ الملك : 4 ] ؛ لأن المعنى كرات ؛ إذ البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير من كرتين ، بل كرات ، ومثله قولهم : سبحان الله وحنانيه ، وقوله : « 57 » - ومهمهين قذفين مرّتين أي : مهمه بعد مهمه ، وهذا النوع يجوز فيه التجريد من الزيادة والعطف كقوله : « 58 » - تخدي بنا نجب أفنى عرائكها * خمس وخمس وتأويب وتأويب وقد يغني التكرير عن العطف كقوله تعالى : صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] ، و دَكًّا دَكًّا [ الفجر : 21 ] ، أي : صفا بعد صف ، ودكا بعد دك ، ومنها ما هو في المعنى جمع كقوله تعالى : فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [ الحجرات : 10 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « البيعان بالخيار » « 1 » ، كذا ذكره وما قبله ابن مالك ، ونوزع فيهما بإمكان كونهما مثنيين حقيقة ، ومنها ما لا يصلح للتجريد فمن ذلك ما هو اسم جنس كالكلبتين لآلة الحداد ، وما هو علم كالبحرين والدونكين والحصنين ، ومنه اثنان واثنتان وثنتان في لغة تميم سواء أفردا نحو : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ [ الأنعام : 144 ] ، أم أضيفا نحو : جاء اثناك ، أم ركبا نحو : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [ المائدة : 12 ] ، وقيل : إنهما مثنيان حقيقة ، والأصل اثن ومن ذلك ثنايان لطرفي العقال ، ومذاروان لطرفي الألية والقوس

--> ( 56 ) - البيت من الطويل ، وهو لهوبر الحارثي في اللسان 8 / 197 ، مادة ( صرع ) ، 14 / 434 مادة ( شظى ) ، 15 / 351 مادة ( هبا ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 707 ، والخزانة 7 / 453 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 704 ، وشرح شذور الذهب ص 61 . ( 57 ) - الرجز لخطام المجاشعي في الخزانة 2 / 314 ، وشرح المفصل 4 / 156 ، والكتاب 2 / 48 ، واللسان 2 / 89 ، مادة ( مرت ) ، وله أو لهميان في الكتاب 3 / 622 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 173 ، وبلا نسبة في الخزانة 4 / 302 ، 7 / 539 ، 572 ، وشرح الأشموني 3 / 404 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1272 . ( 58 ) - البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 350 ، انظر المعجم المفصل 1 / 96 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب البيوع ، باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع ( 2082 ) ، ومسلم ، كتاب البيوع ، باب الصدق في البيع والبيان ( 1532 ) .