جلال الدين السيوطي
73
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قسمان : قسم نقل من الفعل كيزيد ويشكر ، وقسم ليس بمنقول كأفكل ويرمع ، والتعبير بالأولى أحسن من التعبير بالغالب ؛ لأنه يبطل بأفعل ؛ إذ هو في الأسماء أكثر ؛ إذ ما من فعل ثلاثي إلا وله أفعل اسما إما للتفضيل أو لغيره ، وقد جاء أفعل في الأسماء من غير فعل كأجدل وأخيل وأرنب ، وأيضا فإن فاعل بالفتح لا يكاد يوجد في الأسماء إلا في نحو : خاتم وهو في الأفعال أكثر من أن يحصى كضارب وقاتل ، ولو سمي بخاتم صرف ، فظهر أن المعتبر كونه أولى به من الاسم ، ووجه الأولوية أن لتلك الزوائد في الفعل معاني ولا معنى لها في الاسم فكانت لذلك أصلا في الفعل ، أما الوزن الخاص بالاسم أو الغالب فيه فلا شبهة في عدم اعتباره ، وأما المشترك بينهما على السواء ففيه مذاهب : أحدها : عدم تأثيره مطلقا سواء نقل من الفعل أم لا وعليه سيبويه والجمهور ؛ لإجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل ، وهو منقول من كعسب فعلل ، وهو العدو الشديد مع تداني الخطى . والثاني : تأثيره مطلقا وعليه يونس . والثالث : يؤثر إن نقل من فعل ولا يؤثر غيره وعليه عيسى بن عمر واستدل بقوله : « 37 » - أنا ابن جلا فلم يصرفه ، وأجيب بأنه روعي فيه ضمير الفاعل فحكي . الشرط الثاني : أن يكون لازما ليخرج نحو : امرؤ وابنم علمين فإنهما على لغة الاتباع في الرفع كاخرج ، وفي النصب كاعلم ، وفي الجر كاضرب ، ولا يمنعان من الصرف ؛ لأن الوزن فيهما ليس بلازم ؛ إذ لم تستقر حركة العين ، فلو سمي بهما على لغة من يلتزم الفتح منعا . الشرط الثالث : أن لا يخرجه إلى شبه الاسم سكون تخفيف ليخرج نحو : رد ، وقيل : إذا سمي بهما فإنهما يصرفان ؛ لأن الإسكان أخرجهما إلى شبه الاسم فصارا نحو :
--> ( 37 ) - البيت من الوافر ، وهو لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص 224 ، والأصمعيات ص 17 ، وجمهرة اللغة ص 495 ، والخزانة 1 / 225 ، وشرح شواهد المغني 1 / 459 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1037 .