جلال الدين السيوطي
66
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
يكون للثالث والثلاثة ، ولا يضاف إلى ما يضافان إليه فلامتناعه من الإضافة كان فيه أل ، وامتنع من أل ؛ لأن فيه تأويل الإضافة وإن لم يضف ، ورد بجريانها صفة على النكرات ، وذهب الأعلم إلى أنها لم تنصرف للعدل ، ولأنها لا تدخلها التاء ، لا يقال ثلاثة ولا مثلثة فضارعت أحمر ولم تستعمل العرب هذه الألفاظ إلا نكرات خبرا نحو : « صلاة الليل مثنى مثنى » « 1 » ، أو صفة نحو : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى [ فاطر : 1 ] ، أو حالا نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى [ النساء : 3 ] ، وقد جاءت فاعلة ومجرورة وذلك قليل ، ولم يسمع تعريفها بأل ، وقل إضافتها في قوله : « 31 » - ثناء الرّجال ووحدانها وقوله : « 32 » - بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر وأجاز الفراء صرفها مذهوبا بها مذهب الأسماء ، أي : منكرة بناء على رأيه أنها معرفة بنية الإضافة تقبل التنكير ، قال : تقول العرب : ادخلوا ثلاثا ثلاثا ، والجمهور على خلافه . ( ص ) وعلما كفعل المعدول عن فاعل ، ويعرف بسماعه ممنوعا بلا علة ، والمختص بالنداء وكذا المؤكد به ، وقيل : تعريفه بنية الإضافة ، وعدله عن فعل أو فعالى أو فعلاوات أقوال ، ويصرف وما سمي به قبله نكرة ، قال الأخفش : ومعرفة ، ومنه سحر ملازم الظرفية ، وعدله عن أل ، وقيل : شبه العلم ، وقيل : لم ينون لنية أل ، وقيل : الإضافة ، وقال ابن الطراوة وصدر الأفاضل : مبني ، وعلى الثلاثة إنه ليس من الباب ، ويصرف مسمى به وفاقا ، ومنه عند تميم فعال لمؤنث كحذام ما لم ينكر ، فإن سمي به مذكر جاز الوجهان ، وقال المبرد : المنع للتأنيث وتبنيه الحجازيون كسرا ،
--> ( 31 ) - البيت من مخلع البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 331 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 240 ، وشرح الأشموني 2 / 538 ، وشرح التصريح 2 / 225 ، انظر المعجم المفصل 1 / 337 . ( 32 ) - البيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2 / 215 ، انظر المعجم المفصل 2 / 994 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب ما جاء في الوتر ( 991 ) ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة واحدة من آخر ( 749 ) .