جلال الدين السيوطي
56
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قياس قول الكوفيين الآتي في المذكر ، ومحل الخلاف ما داما باقيين على الوصفية ، فإن سمي بهما جمعا بالألف والتاء بلا خلاف ، أما فعلاء التي لا أفعل لها من حيث الوضع كامرأة عجزاء ، أو من حيث الخلقة كامرأة عذراء ، فقال ابن مالك بجواز جمعها بالألف والتاء ؛ لأن المنع في حمراء ونحوه تابع لمنع الواو والنون ، وذلك مفقود فيما ذكر ، ومنعه غيره كما امتنع جمع أكمر وآدر بالواو والنون ، ولا فعلاء لهما ، واحترز بالمؤنث بالألف عن اسم الجنس المؤنث بلا علامة كقدر وشمس وعنز وعناق فلا يجمع بالألف والتاء ، وشذ من ذلك أم حيث جمعت بهما ، ثم الأكثر أن يقال في الأناسي : أمهات ، وفي غيرهم : أمات بزيادة الهاء في الأول للفرق ، وقيل : لأن الأصل أم أمهة قال : « 16 » - أمّهتي خندف والياس أبي وقد تستعمل أمهات في غير الأناسي وأمات فيهم ، قال الشاعر : « 17 » - إذا الأمّهات قبحن الوجوه * فرجت الظّلام بأمّاتكا وما عدا الأنواع الخمسة من المؤنث شاذ أيضا مقصور على السماع كسموات وثيبات ، وأشذ منه جمع بعض المذكرات الجامدة المجردة كسرادقات وحمامات وحسامات ، وذهب قوم منهم ابن عصفور إلى جواز قياس جمع المكسر من المذكر والمؤنث الذي لم يكسّر اسما كان أو صفة كحمامات وسجلات ، وجمل سبحل ، أي : ضخم وجمال سبحلات ، فإن كسر امتنع قياسا ، ولذلك لحنوا أبا الطيب في قوله : « 18 » - ففي النّاس بوقات لها وطبول ( ص ) وتحذف له التاء ، فإن كان قبل ألف أو همزة فكالتثنية ، ويقال في ابنة وبنت وأخت وهنة وذات : بنات وأخوات وهنات وهنوات وذوات ، وتجمع حروف المعجم ، فما فيه ألف يقصر ويمد فبيات وباءات .
--> ( 16 ) - الشطر من الرجز ، وهو لقصي بن كلاب في الخزانة 7 / 379 ، والسمط ص 950 ، وشرح شواهد الشافية ص 301 ، وسر صناعة الإعراب 4 / 564 ، وشرح التصريح 2 / 362 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1115 . ( 17 ) - البيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 401 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 564 ، وشرح شافية ابن حاجب 2 / 383 ، وشرح التصريح 2 / 362 ، انظر المعجم المفصل 2 / 617 . ( 18 ) - البيت من الطويل ، وهو للمتنبي في ديوانه 3 / 229 ، والمحتسب 1 / 295 ، والمقرب 1 / 81 ، انظر المعجم المفصل 2 / 715 .