جلال الدين السيوطي

398

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بزيد سيرا ، فدل على أنه النائب ، وأجيب عن ترك التأنيث بأنه نظير كفى بهند فاضلة فإنها فاعل قطعا ولا يؤنث كفى ، وعن امتناع المبتدأ بوجود المانع وهو العامل اللفظي . ويتفرع على هذا الخلاف جواز تقديمه نحو : بزيد سير فعلى الأصح لا يجوز ، وكذا على الثالث ، وعلى الرابع يجوز وبه صرح السهيلي وابن أصبغ ، وكذا على الثاني قال أبو حيان : ولم يذهب أحد إلى أن الجار والمجرور معا النائب ، فيكونان في موضع رفع ، وإذا اجتمعت هذه الثلاثة المصدر والظرف والمجرور فأنت مخير في إقامة ما شئت هذا مذهب البصريين ، وقيل : يختار إقامة المصدر نحو : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ [ الحاقة : 13 ] ، وعليه ابن عصفور ، وقيل : يختار إقامة المجرور وعليه ابن معط ، وقيل : يختار إقامة ظرف المكان ، وعليه أبو حيان ووجهه بأن المجرور في إقامته خلاف والمصدر في الفعل دلالة عليه ، فلم يكن في إقامته كبير فائدة وكذا ظرف الزمان ؛ لأن الفعل يدل على الحدث والزمان معا بجوهره بخلاف المكان فإنما يدل عليه دلالة لزوم كدلالته على المفعول به فهو أشبه به من المذكورات فكان أولى بالإقامة . وإذا اقتضى الفعل مفعولين أو ثلاثة أقيم أحدها ونصب الباقي بتعدي الفعل المبني للمفعول إليه عند سيبويه والجمهور ، وقيل : لا ينتصب به وإنما هو منصوب بفعل الفاعل لما بني الفعل للمفعول في أعطيت زيدا درهما بقي درهما منصوبا على أصله بفعل الفاعل ، واختاره الزمخشري ، وذهب الفراء وابن كيسان إلى أنه منصوب بفعل مقدر ، أي : وقبل أو أخذ ، وذهب الزجاجي إلى أنه انتصب على أنه خبر ما لم يسم فاعله كما في كان زيد قائما ، ولا تجوز نيابة المفعول له إذا كان منصوبا باتفاق ، وفي المجرور بحرف قولان أحدهما لا بناء على أن المجرور لا يقام ؛ ولأنه بيان لعلة الشيء ، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت الفعل بمرفوعه ، وهذا ما صححه الفارسي وابن جني ، وقيل : يجوز بناء على جواز إقامة المجرور . ولا يجوز أيضا إقامة التمييز ، وجوزه الكسائي وهشام فيقال في امتلأت الدار رجالا : امتلئ رجال ، وحكي : خذه مطيوبة به نفسي ، قال أبو حيان : لا يقام في هذا الباب مفعول له ولا مفعول معه ولا حال ولا تمييز ؛ لأنها لا يتسع فيها بخلاف المصدر والظرف . ( ص ) ويقام في كان قيل ضمير المصدر ، وقيل : ظرف أو مجرور معمول ، وعليهما يحذف جزءاها ، وجوز الفراء إقامة الخبر المفرد ، وكين يقام ، وجعل يفعل فارغا ، والكسائي بنية المجهول ، وفي اللازم ضمير مصدر أو مجهول أو فارغ أقوال .