جلال الدين السيوطي
391
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ومن النحويين من جعلها ضمائر ، ثم اختلفوا فقيل : ما بعدها بدل منها ، وقيل : مبتدأ والجملة السابقة خبر ، والصحيح الأول ؛ لنقل الأئمة أنها لغة وعزيت لطيّئ وأزد شنوءة ، وكان ابن مالك يسميها لغة : « يتعاقبون فيكم ملائكة » « 1 » ، وهو مردود كما بينته في « أصول النحو » وغيره . حذف عامل الفاعل : ( ص ) ويحذف لقرينة كأن يجاب به نفي أو استفهام ، ولا يقاس ليبك يزيد ضارع ، وقيل : يجوز إن أمن ، وجوز قوم زيد عمرا ، أي : ليضرب لدليل . ( ش ) يجوز حذف عامل الفاعل لقرينة كأن يجاب به نفي أو استفهام ك : زيد في جواب ما قام أحد ؟ أو من قام ؟ ، ومما حذف فيه لعدم اللبس قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ [ النور : 36 - 37 ] ، على قراءة بناء يسبح للمفعول ؛ إذ التقدير : يسبحه رجال ؛ لدلالة يسبح عليه ، ومثله قول الشاعر : « 632 » - ليبك يزيد ، ضارع لخصومة أي : يبكيه ضارع ، واختلف في القياس على ذلك فمنعه الجمهور ، وجوزه الجرمي وابن جني وابن مالك حيث لم يلتبس الفاعل بالنائب عنه ، فلو قيل : يوعظ في المسجد رجال ، على معنى يعظ رجال ، لم يجز ؛ لصلاحية إسناد يوعظ إليهم ، بخلاف يوعظ في المسجد رجال يزيد ، فإنه يجوز ؛ لعدم اللبس ، وأجاز بعض النحويين زيد عمرا بمعنى ليضرب زيد عمرا إذا كان ثمّ دليل على إضمار الفعل ولم يلبس ، ومنع ذلك سيبويه وإن لم يلبس ؛ لأن إضمار فعل الغائب هو على طريق التبليغ ، وإضماره يستدعي إضمار فعل آخر ؛ لأن المعنى قل له ليضرب فكثر الإضمار .
--> - وشرح شواهد الإيضاح 336 ، 626 ، وشرح المفصل 3 / 89 ، 7 / 7 ، والكتاب 2 / 40 ، واللسان مادة ( سلط ، دوف ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 150 ، انظر المعجم المفصل 1 / 63 . ( 632 ) - البيت من الطويل وهو لضرار بن نهشل في معاهد التنصيص 1 / 202 ، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ، وللحارث بن نهيك في الخزانة 1 / 303 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 94 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والكتاب 1 / 288 ، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ، ولنهشل بن صرى في الخزانة 1 / 303 ، انظر المعجم المفصل 1 / 165 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر ( 555 ) ، ومسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر . . . ( 632 ) .