جلال الدين السيوطي

389

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أي : وئيد مشيها ، وتأوله البصريون على الابتداء وإضمار الخبر الناصب وئيدا ، أي : ظهر أو ثبت ، وثمرة الخلاف تظهر في نحو : الزيدان أو الزيدون قام . الثالثة : الصحيح أيضا وعليه البصريون أنه يجب ذكر الفاعل ولا يجوز حذفه ، وفرقوا بينه وبين خبر المبتدأ بأنه كالصلة في عدم تأثره بعامل متلوه ، وكالمضاف إليه فإنه يعتمد البيان ، وكعجز المركب في الامتزاج بمتلوه ، ولزوم تأخيره ، والخبر مباين للثلاثة وهو معتمد الفائدة لا معتمد البيان ، وبأن من الفاعل ما يستتر فلو حذف لالتبس الحذف بالاستتار بخلاف الخبر . وذهب الكسائي إلى جواز حذف الفاعل لدليل كالمبتدأ والخبر ، ورجحه السهيلي وابن مضاء ، ويستثنى على الأول صور يجوز فيها الحذف : أحدها : مع رافعه تبعا له كقولك : زيدا لمن قال : من أكرم ؟ والتقدير : أكرم زيدا ، فحذف الفاعل مع الفعل . ثانيها : فاعل المصدر يجوز حذفه نحو : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [ البلد 14 - 15 ] . ثالثها : فاعل فعل المؤنث أو الجماعة المؤكد بالنون نحو : لَتُبْلَوُنَّ [ آل عمران : 186 ] ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ [ مريم : 26 ] ، فإن ضمير المخاطبة والجمع حذف ؛ لالتقاء الساكنين . فإن قلت : قد ورد ما ظاهره الحذف في غير هذه المواضع المذكورة نحو : قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ [ يوسف : 35 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 1 » . فالجواب : إن الفاعل فيه ضمير مقدر راجع إلى ما دل عليه الفعل ، وهو البداء في الآية لدلالة بدا ، والشارب في الحديث ؛ لدلالة يشرب ، ويقاس بذلك ما أشبهه . الرابعة : قد يجر الفاعل من الزائدة نحو : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ [ الأنبياء : 2 ] ، أي : ذكر ، أو الباء الزائدة نحو : وَكَفى بِاللَّهِ [ النساء : 6 ] ، والمحل في الصورتين رفع فيجوز الاتباع بالرفع والجر ، مراعاة للمحل واللفظ ، وغلبت زيادة الباء في فاعل كفى نحو : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً [ النساء : 45 ] .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب المظالم والغصب ، باب النهي بغير إذن صاحبه ( 2475 ) .