جلال الدين السيوطي
382
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الثاني : المراد به مجرد اللفظ وهو الذي لا يكون اسما للجملة نحو : قلت كلمة ، هذا ما ذهب إليه الزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك ، وجعلوا منه يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ [ الأنبياء : 60 ] ، أي : يقول له الناس إبراهيم ، أي : يطلقون عليه هذا الاسم ، وذهب جماعة منهم ابن عصفور إلى أنه لا ينصب بالقول ، بل يحكى ، أما المفرد غير ما ذكر فليس فيه إلا الحكاية على تقدير متم الجملة كقوله : « 612 » - إذا ذقت فاها قلت : طعم مدامة أي : طعمه طعم مدامة ، وقد يضاف لفظ قول ولفظ قائل إلى الكلام المحكي ، كما يضاف سائر المصادر والصفات كقوله : « 613 » - قول يا للرّجال ينهض منّا * مسرعين الكهول والشّبّانا وقوله : « 614 » - وأجبت قائل : كيف أنت بصالح وقد يغني القول عن المحكيّ به بأن يحذف لظهوره كقوله : « 615 » - لنحن الألى قلتم فأنّى ملئتم * برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا أي : قلتم نقاتلهم ، وقد يحذف القول دون المحكي به وهو كثير حتى قال : ومنه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ [ آل عمران : 106 ] ، أي : فيقال لهم : أكفرتم . الثالث : أن يعمل عمل ظن فينصب المفعولين وذلك في لغة بني سليم مطلقا يقولون : قلت زيدا قائما من غير اعتبار شرط من الشروط الآتية ، واختلف هل يعملونه باقيا على معناه أو لا يعملونه حتى يضمن معنى الظن ؟ على قولين اختار ثانيهما ابن جني ، وعلى الأول الأعلم وابن خروف وصاحب « البسيط » ، واستدلوا بقوله :
--> ( 612 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 110 ، وبلا نسبة في اللسان ( تجر ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 290 . ( 613 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 237 ، ومغني اللبيب 2 / 422 ، انظر المعجم المفصل 2 / 960 . ( 614 ) - البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 837 ، ومغني اللبيب 2 / 422 ، والمقاصد النحوية 4 / 503 ، انظر المعجم المفصل 1 / 244 . ( 615 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص 406 ، انظر المعجم المفصل 1 / 43 .