جلال الدين السيوطي
381
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ش ) في القول وما تصرف منه استعمالات : أحدها : أن يحكى به الجمل نحو : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [ مريم : 30 ] ، يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا [ المائدة : 83 ] ، قُولُوا آمَنَّا [ البقرة : 136 ] ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً [ الرعد : 5 ] الآية ، وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] ، مقول لديهم : لا زكا مال ذي بخل والأصل أن يحكى لفظ الجملة كما سمع ، ويجوز أن يحكى على المعنى بإجماع ، فإذا قال زيد : عمرو منطلق ، فلك أن تقول : قال زيد : عمرو منطلق ، أو المنطلق عمرو ، فإن كانت الجملة ملحونة حكيت على المعنى بإجماع فتقول في قول زيد : عمرو قائم بالجر ، قال زيد : عمرو قائم بالرفع ، وهل تجوز الحكاية على اللفظ ؟ قولان صحح ابن عصفور المنع قال : لأنهم إذا جوزوا المعنى في المعربة فينبغي أن يلتزم في الملحونة ، وإذا حكيت كلام متكلم عن نفسه نحو : انطلقت فلك أن تحكيه بلفظه ، فتقول : قال فلان : انطلقت ، ولك أن تقول : قال فلان : انطلق ، أو إنه انطلق ، وهو منطلق . وهل يلحق بالقول في ذلك معناه كناديت وجعوت وقرأت ووصيت وأوحى ؟ قولان : أحدهما نعم وعليه الكوفيون نحو : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [ الزخرف : 77 ] ، فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ القمر : 10 ] ، بالكسر فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [ إبراهيم : 13 ] ، قرأت : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] ، واختاره ابن عصفور وابن الصائغ وأبو حيان ؛ لسلامته من الإضمار . والثاني لا ، وعليه البصريون وقالوا : الجمل بعد ما ذكر محكية بقول مضمر ؛ للتصريح به في نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ [ مريم : 3 - 4 ] ، وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ [ هود : 45 ] ، وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى [ الأعراف : 48 ] ، واختاره ابن مالك . الثاني : أن ينصب المفرد وهو نوعان : أحدهما : المؤدي معنى الجملة كالحديث والشعر والخطبة ، كقلت حديثا وشعرا وخطبة ، ونصبه على المفعول به ؛ لأنه اسم الجملة ، والجملة إذا حكيت في موضع المفعول به فكذا ما بمعناها ، وقيل : على أنه نعت مصدر محذوف ، أي : قولا .