جلال الدين السيوطي
38
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الرجل عن حاجته أبان عنها ، ومنه حديث : « والثيب تعرب عن نفسها » « 1 » ، والإجالة : عربت الدابة جالت في مرعاها ، وأعربها صاحبها أجالها ، والتحسين : أعربت الشيء حسنته ، والتغيير : عربت المعدة وأعربها الله غيرها ، وإزالة الفساد : أعربت الشيء أزلت عربه ، أي : فساده ، ويتعدى الأول ب : عن ، والباقي بالهمزة ، ويأتي أعرب لازما بمعنى تكلم بالعربية ، أو صارت له خيل عراب ، أو ولد له ولد عربي اللون ، أو تكلم بالفحش ، أو أعطى العربون ، فهذه عشر معان ، والمناسب للمعنى الاصطلاحي منها هو الأول ؛ إذ القصد به إبانة المعاني المختلفة كما ستعرفه ، ويصح أن يكون من الخمسة بعده . ( ص ) قال الجمهور : لفظي فهو أثر يجلبه العامل ظاهرا أو مقدرا ، قيل : أو منوي ، وخص المقدر بما ألفه منقلبة ، والمنوي بغيره ، وقيل : معنوي فهو التغيير لعامل لفظا أو تقديرا ، قيل : أو محلا في المبني . ( ش ) اختلف هل الإعراب لفظي أو معنوي ؟ على قولين : فالجمهور على الأول وإليه ذهب ابن خروف والشلوبين وابن مالك ونسبه للمحققين وابن الحاجب وسائر المتأخرين ، وحده على هذا : أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في محل الإعراب وهو الآخر كما سيأتي ، والمراد ب : الأثر الحركة والحذف والسكون والحرف ، وب : المقدر ما كان في المقصور ونحوه مما سيأتي ، وقولنا : يجلبه العامل احتراز من حركة الاتباع نحو : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] ، ومن حركة البناء وسائر الحركات . فإن قلت : فلم لم تزد في الحد في آخر الكلمة كما صنع ابن هشام في « الشذور » ؟ قلت : قد صرح هو في « شرحه » بأن ذلك ليس قيدا محترزا به عن شيء ؛ إذ ليس لنا أثر يجلبه العامل في غير الآخر فيحترز عنه ، وإنما هو بيان لمحل الإعراب من الكلمة ، وقد ذكرته بعد ذلك مفصولا من الحد فهو أقعد ؛ لئلا يتوهم كونه من تمامه ، وأيضا فلأن الإعراب قد يكون في غير الآخر كما سيأتي . وذهب الأعلم وجماعة من المغاربة إلى أنه معنوي ونسب لظاهر قول سيبويه ورجحه أبو حيان ، وعلى هذا فحده : التغيير لعامل لفظا أو تقديرا .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، كتاب النكاح ، باب استثمار البكر والثيب ( 1873 ) ، وأحمد في مسنده ( 17269 ) .