جلال الدين السيوطي

373

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أحدها نحو : ظننت يقوم زيدا ، وظننت قام زيدا ، فعند الكوفيين والأخفش لا يجوز نصب زيد ، وعند البصريين يجوز ؛ لأن النية بالفعل التأخير . الثانية أظن نعم الرجل زيدا يجوز نصبه عند البصريين دون الكوفيين . الثالثة أظن آكلا زيدا طعامك يجوز على قول البصريين دون الكوفيين ، فإن تقدم الفعل على المفعولين ولكنه تقدمه معمول جاز الإلغاء بضعف نحو : متى ظننت زيد قائم ، وقد يقع الملغى بين معمولي إن كقوله : « 597 » - إنّ المحبّ علمت مصطبر وبين معطوف ومعطوف عليه كقوله : « 598 » - ولكن دعاك الخبز أحسب والتّمر وبين سوف ومصحوبها كقوله : « 599 » - وما أدري وسوف إخال أدري فإن وقع بين الفعل ومرفوعه نحو : قام أظن زيد ، ويقوم أظن زيد ، فالإلغاء جائز عند البصريين ، واجب عند الكوفيين ، ويؤيد البصريين قوله : « 600 » - شجاك أظن ربع الظّاعنينا روي برفع ربع ونصبه ، قال أبو حيان : والذي يقتضيه القياس أنه لا يجوز إلا الإلغاء ؛ لأن الإعمال مترتب على كون الجزأين كانا مبتدأ وخبرا ، وليسا هنا كذلك وإلا لأدى إلى تقديم الخبر والفعل على المبتدأ ، ويقبح توكيد الملغى بمصدر منصوب نحو : زيد ظننت ظنا منطلق ؛ لأن العرب تقيم المصدر إذا توسط مقام الفعل ، وتحذفه فكان كالجمع بين العوض والمعوض عنه ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض ، ويضعف توكيده

--> ( 597 ) - ذكر في نسخة العلمية بدون شرح . ( 598 ) - البيت من الطويل ، وهو لحكيم بن قبيصة في الخزانة 9 / 137 ، انظر المعجم المفصل 1 / 378 . ( 599 ) - البيت من الوافر ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 73 ، والاشتقاق ص 46 ، وجمهرة اللغة ص 978 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 509 ، وشرح شواهد المغني ص 130 ، 412 ، والصاحبي ص 189 ، ومغني اللبيب ص 41 ، 139 ، 393 ، 398 ، انظر المعجم المفصل 1 / 17 . ( 600 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 446 ، وشرح الأشموني 1 / 160 ، وشرح شواهد المغني 2 / 807 ، ومغني اللبيب 1 / 378 ، والمقاصد النحوية 2 / 419 ، انظر المعجم المفصل 2 / 989 .