جلال الدين السيوطي

370

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أي : وتحسب حبهم عارا عليّ . وأما حذفهما لغير دليل كاقتصارك على أظن أو أعلم من أظن أو أعلم زيدا منطلقا ، دون قرينة ففيه مذاهب أحدها المنع مطلقا وعليه الأخفش والجرمي ، ونسبه ابن مالك لسيبويه ، وللمحققين كابن طاهر وابن خروف والشلوبين لعدم الفائدة ؛ إذ لا يخلو الإنسان من ظن ما ولا علم ما ، فأشبه قولك : النار حارة . الثاني الجواز مطلقا وعليه أكثر النحويين منهم ابن السراج والسيرافي وصححه ابن عصفور ؛ لوروده ، قال سبحانه وتعالى : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى [ النجم 35 ] ، أي : يعلم ، وقال : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ [ الفتح : 12 ] ، وحكى سيبويه : من يسمع يخل ، أي : يقع منه خيلة ، وما ذكر من عدم الفائدة ممنوع ؛ لحصولها بالإسناد إلى الفاعل . الثالث الجواز في ظن وما في معناها دون علم وما في معناها ، وعليه الأعلم ، واستدل بحصول الفائدة في الأول دون الثاني ، والإنسان قد يخلو من الظن فيفيد قوله : ظننت أنه وقع منه ظن ، ولا يخلو من علم ؛ إذ له أشياء يعلمها ضرورة كعلمه أن الاثنين أكثر من الواحد ، فلم يفد قوله : علمت شيئا ، ورد بأنه يفيد وقوع علم ما لم يكن يعلم . الرابع المنع قياسا ، والجواز في بعضها سماعا ، وعليه أبو العلاء إدريس ، فلا يتعدى الحذف في ظننت وخلت وحسبت لوروده فيها ، وأما حذف المفعولين اقتصارا فلا يجوز بلا خلاف ؛ لأن أصلهما المبتدأ والخبر وذلك غير جائز فيهما ، وأما اختصارا فيجوز نقله عن الجمهور ، ومنعه طائفة منهم ابن الحاجب وصححه ابن عصفور وأبو إسحاق بن ملكون كالاقتصار ، وقياسا على باب كان . وفرق الجمهور بأن مرفوع كان كالفاعل وخبرها كالحدث لها فصار عوضا عنه ، فلذلك امتنع الحذف هناك بخلافه هنا ، وقد ورد السماع هنا بالحذف قال : « 591 » - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم أي : واقعا أو حقا ، وعلل بعضهم المنع بأنهما متلازمان ؛ لافتقار كل منهما إلى

--> ( 591 ) - البيت من الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه ص 191 ، والأشباه والنظائر 2 / 405 ، والاشتقاق ص 38 ، والأغاني 9 / 212 ، وجمهرة اللغة ص 591 ، والخزانة 3 / 227 ، 9 / 136 ، والخصائص 2 / 216 ، وشرح شذور الذهب ص 486 ، وشرح شواهد المغني 1 / 480 ، واللسان ( حبب ) ، والمقاصد النحوية 2 / 414 ، انظر المعجم المفصل 2 / 926 .