جلال الدين السيوطي

364

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

دريت بمعنى علمت ، والتضمين لا ينقاس ولا ينبغي أن يجعل أصلا حتى يكثر ، ولا يثبت ذلك ببيت نادر محتمل للتضمين ، فإن كانت بمعنى ختل تعدت لواحد نحو : درى الذئب الصيد إذا استخفى له ليفترسه . خامسها تعلم بمعنى اعلم كقوله : « 582 » - تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها قال ابن مالك : وهي جامدة لا يستعمل منها إلا الأمر ، قال أبو حيان : وتابع فيه الأعلم وليس بصحيح ؛ لأن يعقوب حكى : تعلمت فلانا خارجا بمعنى علمت ، أما تعلم لا بمعنى اعلم من تعلم يتعلم فمتصرف بلا نزاع ، ويتعدى لواحد . النوع الثالث : ما استعمل في الأمرين الظن واليقين ، وهو أربعة أفعال : أحدها ظن فمن استعمالها بمعنى الظن إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] ، وبمعنى اليقين الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] ، وزعم أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون العبدري أن استعمالها بمعنى العلم غير مشهور في كلام العرب ، وأبقى الآية ونحوها على باب الظن ؛ لأن المؤمنين حتى الصديقين ما زالوا وجلين خائفين النفاق على أنفسهم ، وزعم الفراء أن الظن يكون شكا ويقينا وكذبا أيضا ، وأكثر البصريين ينكرون الثالث ، فإن كانت ظن بمعنى اتهم تعدت لواحد نحو : ظننت زيدا ، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [ التكوير 24 ] . ثانيها حسب فمن الظن وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ [ المجادلة : 18 ] ، ومن اليقين : « 583 » - حسبت التّقى والجود خير تجارة

--> ( 582 ) - البيت من الطويل ، وهو لزياد بن سيار في الخزانة 9 / 129 ، وشرح التصريح 1 / 247 ، وشرح شواهد المغني 2 / 923 ، والمقاصد النحوية 2 / 374 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 31 ، وشرح الأشموني 1 / 158 ، 2 / 24 ، وشرح شذور الذهب ص 468 ، وشرح ابن عقيل ص 212 ، انظر المعجم المفصل 1 / 440 . ( 583 ) - البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 246 ، وأساس البلاغة والتاج واللسان ( ثقل ) ، وشرح التصريح 1 / 249 ، والمقاصد النحوية 2 / 384 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 44 ، وتخليص الشواهد ص 435 ، وشرح الأشموني 1 / 156 ، 2 / 21 ، وشرح ابن عقيل ص 213 ، وشرح قطر الندى ص 274 ، انظر المعجم المفصل 2 / 656 .