جلال الدين السيوطي
342
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ضرورة ، بخلاف المشددة تقول : إنك قائم ، بالتشديد ، ولا يجوز إنك قائم بالتخفيف . وأما في دخول اللام وغير ذلك من الأحكام فهي كالمشددة سواء ، وإذا أهملت لزمت اللام في ثاني الجزأين بعدها فرقا بينها وبين إن النافية ؛ لالتباسها حينئذ بها نحو : إن زيد لقائم ، ومن ثم لا تلزم مع الإعمال ؛ لعدم الإلباس ، ولا تدخل في موضع لا يصلح للنفي كقوله : « 532 » - أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن لأنه للمدح ، ولو كانت نافية كان هجوا ، ولا حيث كان بعدها نفي نحو : إن زيد لن يقوم ، أو لم يقم ، أو لما يقم ، أوليس قائما ، أو ما يقوم ؛ لعدم الإلباس في الجميع ، واختلف في هذه اللام فذهب سيبويه والأخفش الأوسط والصغير ، وأكثر نحاة بغداد وابن الأخضر وابن عصفور إلى أنها لام الابتداء التي تدخل مع المشددة لزمت للفرق ، وذهب الفارسي وابن أبي العافية والشلوبين وابن أبي الربيع إلى أنها لام أخرى غير تلك التي اجتلبت للفرق ؛ لأن تلك منوية التأخير من تقديم ، وهذه بخلافها ؛ إذ تدخل في الجملة الفعلية ، بخلاف تلك ؛ ولأن هذه يعمل ما قبلها فيما بعدها ، بخلاف تلك لا يقال : إنك قتلت لمسلما ، ولأنها تدخل على غير المبتدأ والخبر ، ومعموله من الفاعل والمفعول بخلاف ذلك ، وأجاب الأولون بأن ذلك كله إنما جاز تبعا وتسمحا على خلاف الأصل ؛ لضرورة الفرق فإنها تبيح أكثر من ذلك ، وذهب بعضهم إلى التفصيل بين أن تدخل على الجملة الاسمية فتكون لام الابتداء ، أو الفعلية فتكون الفارقة . قال أبو حيان : وثمرة الخلاف تظهر عند دخول علمت وأخواتها ، فإن كانت للفرق لم تعلق ، وإن كانت لام الابتداء علقت ، واختلف في الحديث المشهور : « وقد علمنا إن كنت لمؤمنا » « 1 » ، الأخفش الصغير والفارسي ، ثم ابن الأخضر وابن أبي العافية ، فقال الأخفش وابن الأخضر : لا يجوز في إن إلا الكسر بناء على أن اللام للابتداء ، فعلقت فعل
--> ( 532 ) - البيت من الطويل ، وهو للطرماح في ديوانه ص 512 ، والمقاصد النحوية 2 / 276 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 367 ، وتخليص الشواهد ص 378 ، وتذكرة النحاة ص 43 ، والجنى الداني ص 134 ، وشرح الأشموني 1 / 145 ، وشرح ابن عقيل ص 191 ، وشرح عمدة الحافظ ص 237 ، وشرح قطر الندى ص 165 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1031 ، وفي نسخة ( ونحن ) بدلا من ( أنا ابن ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل ( 184 ) .