جلال الدين السيوطي

332

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الرابع بعد حتى غير الابتدائية وهي العاطفة والجارة نحو : عرفت أمورك حتى أنك فاضل ، فإن قدرتها عاطفة كان في موضع نصب ، أو جارة ففي موضع جر ، أما الابتدائية فتكسر بعدها نحو : مرض حتى إنه لا يرجى . الخامس بعد أما المخففة إذا كانت بمعنى حقا ، فإن كانت بمعنى ألا الاستفتاحية كسرت بعدها ، وروي بالوجهين قولهم : أما إنك ذاهب فخرجت على المعنيين . السادس بعد لا جرم غالبا قال تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [ النحل : 62 ] ، أي : حقا ، وبعض العرب أجراها مجرى اليمين فكسر إن بعدها . السابع إذا وقعت في موضع جر بحرف أو إضافة نحو : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ [ الحج : 6 ] ، مِثْلَ ما أَنَّكُمْ [ الذاريات : 23 ] . الثامن إذا وقعت في موضع رفع بفعل بأن تقع فاعله أو نائبا عنه نحو : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ [ العنكبوت : 51 ] ، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ [ الجن : 1 ] ، أو بابتداء بأن تقع مبتدأة نحو : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [ فصلت : 39 ] ، بخلاف ما إذا وقعت في موضع رفع على الخبر فإنها تكسر كما تقدم . التاسع إذا وقعت في موضع نصب غير خبر نحو : وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ [ الأنعام : 81 ] ، بخلاف نحو : حسبت زيدا إنه قائم ، فإنها في موضع نصب لكنها خبر في المعنى فتكسر ، وهي في هذه المواضع كلها مؤولة مع معمولها بمصدر مفرد مأخوذ من لفظ خبرها إن كان مشتقا نحو : بلغني أنك منطلق أو تنطلق ، أي : انطلاقك ، ومن الاستقرار إن كان ظرفا أو مجرورا نحو : بلغني أن زيدا عندك أو في الدار ، أي : استقراره ، ومن الكون إن كان اسما جامدا نحو : بلغني أن هذا زيد ، أي : كونه زيدا ، وأنكر ذلك السهيلي وقال : إنما يؤول بالمصدر أن الناصبة للفعل ؛ لأنها أبدا مع الفعل المتصرف ، وأن المشددة إنما تؤول بالحدث ؛ لأن خبرها قد يكون جامدا وهو لا يشعر بالمصدر ؛ لأنه لا فعل له ، وأجيب بأنه يقدر بالكون كما تقدم . [ الحال الثالث ما يجوز فيه الأمران ، ] الحال الثالث ما يجوز فيه الأمران ، فباعتبار تقديرها جملة تكسر ، وباعتبار تقديرها بمصدر تفتح ، وذلك في مواضع :