جلال الدين السيوطي
326
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال أبو حيان : وينبغي تخصيص ذلك ب : إن وحدها ؛ لأنها مورد السماع ، قال : والذي نص عليه شيوخنا المنع مطلقا وتأولوا البيت على إضمار القول ، ومنع مبرمان وقوع الماضي خبرا ل : لعل ، فلا يقال : لعل زيدا قام ، ومنع الأخفش وقوع سوف خبرا لليت فلا يقال : ليت زيدا سوف يقوم ؛ لأن ليت لما لم يثبت وسوف لما يثبت ، واختص خبر لعل بجواز دخول أن فيه حملا على عسى قال : « 505 » - لعلّهما أن يبغيا لك حيلة وفي الحديث : « لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته » « 1 » ، وقولي : « وبالممكن » مر تقريره . الرابعة : تقع أن المفتوحة ومعمولاها اسما لهذه الأحرف بشرط الفصل بالخبر ، إلا ليت بلا شرط نحو : إن عندي أنك فاضل ، وكأنّ في نفسي أنك فاضل ، ولا يجوز أنك فاضل ونحوه ، ويجوز في ليت نحو : ليت أنك عندي ، فيكون أن ومعمولاها سادة مسد جزأي ليت ، وألحق الأخفش ب : ليت في ذلك لعل وكأن ولكن نحو : لعل أنك منطلق ، ولكن أنك منطلق ، وكأن أنك منطلق ، قال الجرمي : وهذا رديء في القياس ؛ لأن هذه الحروف إنما تعمل في المبتدأ ، وأن لا يبتدأ بها ، وأجاز هشام إن أن زيدا منطلق حق ، بمعنى إن انطلاق زيد حق ، وأجاز الكسائي والفراء إدخال أن لقوله : « 506 » - وخبّرت أنّ أنّما بين بيته * ونجران أحوى والجناب رطيب قال الفراء : أدخل أن على أنما ، وقال الفراء : لو قال قائل : أنك قائم يعجبني ، جاز أن تقول : أن أنك قائم يعجبني ، قال أبو حيان : وهذا من الفراء بناء على رأيه أن أن يجوز الابتداء بها .
--> - وبلا نسبة في شرح التصريح 1 / 298 ، وشرح شواهد المغني 2 / 914 ، ومغني اللبيب 2 / 585 ، انظر المعجم المفصل 2 / 820 . ( 505 ) - البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 99 ، انظر المعجم المفصل 1 / 364 ، وفي نسخة ( حاجة ) بدلا من ( حيلة ) . ( 506 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في همع الهوامع ، انظر المعجم المفصل 1 / 94 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأحكام ، باب موعظة الإمام للخصوم ( 7169 ) ، ومسلم ، كتاب الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 1713 ) .