جلال الدين السيوطي

321

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

فعل زيد لا كفعل عمرو ، ثم ركبت وغيرت للانتشار بحذف الهمزة وكسر الكاف ، وقال السهيلي : لما كان أصل كأن إن المكسورة وفتحت للكاف كسرت الكاف عند حذف الهمزة لتدل على المحذوف ؛ لكثرة التغيير . وكأن للتشبيه لا معنى لها عند البصريين غيره ، وزعم الكوفيون والزجاجي أنها تأتي للتحقيق والوجوب كقوله : « 493 » - فأصبح بطن مكّة مقشعرا * كأنّ الأرض ليس بها هشام أي : إن الأرض ؛ لأنه قد مات ورثاه بذلك ، وخرجه ابن مالك على أن الكاف للتعليل كاللام ، أي : لأن الأرض . قلت : وعندي تخريج أحسن من هذا وهو أنه من باب تجاهل العارف كقوله : « 494 » - أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف وزعم الكوفيون أنها تكون للتقريب في نحو : كأنك بالشتاء مقبل ، وكأنك بالفرج آت ، وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل ؛ إذ المعنى تقريب إقبال الشتاء وإتيان الفرج وزوال الدنيا وبقاء الآخرة ، وزعم الكوفيون والزجاجي أنها إذا كان خبرها اسما جامدا كانت للتشبيه نحو : كأن زيدا أسد ، وإذا كان مشتقا كانت للشك بمنزلة ظننت وتوهمت نحو : كأن زيدا قائم ؛ لأن الشيء لا يشبه بنفسه ، وأجيب بأن الشيء يشبه في حالة ما به في حالة أخرى ، فكأنك شبهت زيدا وهو غير قائم به قائما ، أو التقدير كأن هيئة زيد هيئة قائم ، ووافق الكوفيين على ذلك ابن الطراوة وابن السيد ، وصرح ابن السيد بأنه إذا كان الخبر فعلا أو جملة أو ظرفا فكما إذا كان صفة ، وقد تدخل كأن في التنبيه والإنكار والتعجب تقول : فعلت كذا وكذا كأني لا أعلم ، وفعلتم كذا كأن الله لا يعلم ما تفعلون ،

--> ( 493 ) - البيت من الوافر ، وهو للحارث بن خالد في ديوانه ص 93 ، والاشتقاق ص 101 ، وللحارث بن أسد الأصغر في معجم الشعراء ص 482 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 571 ، وجواهر الأدب ص 93 ، وشرح التصريح 1 / 212 ، وشرح شواهد المغني 2 / 15 ، واللسان ، مادة ( قثم ) ، ومغني اللبيب 1 / 192 ، انظر المعجم المفصل 2 / 848 . ( 494 ) - البيت من الطويل ، وهو لليلى بنت طريف في الأغاني 12 / 85 ، 86 ، والحماسة الشجرية 1 / 328 ، وشرح شواهد المغني ص 148 ، ولليلى أو محمد بن بجرة في السمط ص 913 ، وللخارجية في الأشباه والنظائر 5 / 310 ، وللفارعة في عمدة الحفاظ 2 / 399 ، مادة ( طرف ) ، وأمالي القالي 2 / 274 ، ومعجم البلدان 2 / 334 ، مادة ( خابور ) ، وبلا نسبة في اللسان ، مادة ( خبر ) ، ومغني اللبيب 1 / 47 ، انظر المعجم المفصل 2 / 582 .