جلال الدين السيوطي
310
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
المنتحل في أفعال هذا الباب مع قام المذكورة كارب وما ذكر بعده وذلك تسعة عشر فعلا ، زاد غيره طار وانبرى ونشب ، وزاد اللخمي ابتدأ وعبأ ، فبلغت أفعال الباب أربعين فعلا ، قال ابن قاسم : وما زاده البهاري ومن ذكر لا يقوم عليه دليل على أنه من أفعال الباب ، وقد ترد عسى للإشفاق من المكروه وهو أقل من مجيئها للرجاء ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] . ملازمة أفعال المقاربة للفظ الماضي : ( ص ) ويلزمها لفظ المضي وسمع مضارع كاد وأوشك واسم فاعلها ، وحكى الجوهري مضارع طفق ، والأخفش مصدره ، وقطرب مصدر كاد ، وبعضهم اسم فاعله ، وعبد القاهر مضارع عسى وفاعله ، والكسائي مضارع جعل ، وبعضهم الأمر والتفضيل من أوشك ، وقوم فاعل كرب . ( ش ) أفعال هذا الباب جامدة لا تتصرف ملازمة للفظ الماضي ، وعلل ذلك ابن جني بأنها لما قصد بها المبالغة في القرب أخرجت عن بابها وهو التصرف ، وكذلك كل فعل يراد به المبالغة كنعم وبئس وفعل التعجب ، وعلله ابن يسعون بالاستغناء بلزوم المضارع خبرها ، فلم يبنوا منها مستقبلا ، وعلله ابن عصفور بأن معناها لا يكون إلا ماضيا ؛ إذ لا تخبر عن الرجاء إلا وقد استقر في نفسك ، والماضي يستعمل في الحال الذي هو الشروع لإرادة الاتصال والدوام ، فلا يكون معناها مستقبلا أصلا ، واستثني منها كاد وأوشك فسمع فيها المضارع قال تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] ، قال الشاعر : « 467 » - يوشك من فرّ من منّيته بل المضارع في أوشك أشهر من الماضي حتى زعم الأصمعي أنه لا يستعمل ماضيها ، وسمع اسم الفاعل من أوشك قال : « 468 » - فموشكة أرضنا أن تعودا
--> ( 467 ) - البيت من المنسرح ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 167 ، وشرح التصريح 1 / 207 ، وشرح المفصل 7 / 126 ، والكتاب 3 / 161 ، واللسان ، مادة ( بيهس ، وكأس ) ، والمقاصد النحوية 2 / 187 ، ولعمران بن حطان في ديوانه ص 123 ، ولأمية أو لرجل من الخوارج في تخليص الشواهد ص 323 ، انظر المعجم المفصل 2 / 593 . ( 468 ) - البيت من المتقارب ، وهو لأبي سهم الهذلي في تخليص الشواهد ص 336 ، والمقاصد النحوية 2 / 221 ، ولأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين ص 1293 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 131 ، 264 ، وشرح ابن عقيل ص 171 ، 1 / 126 ، وشرح عمدة الحافظ ص 823 ، انظر المعجم المفصل 1 / 30 .