جلال الدين السيوطي
302
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والتزموا فيها ألا يذكر الجزآن معها ، بل لا بدّ من حذف أحدهما ، والأكثر كون المحذوف الاسم وقد يكون الخبر ، وقرئ بالوجهين قوله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] ، أي : ولات الحين حين مناص ، أو ولات حين مناص لهم ، وهل تعمل في هنا كسائر مرادف الحين ؟ قولان : أحدهما : نعم وعليه الشلوبين وابن عصفور كقوله : « 440 » - لات هنّا ذكرى جبيرة ف : هنا اسمها وذكرى الخبر ، أي : لات هذا الحين حين ذكرى جبيرة ، وقوله : « 441 » - حنّت نوار ولات هنّا حنّت أي : ليس هذا أوان حنين . والثاني : لا وعليه ابن مالك ، وهي فيما ذكر وشبهه مهملة ، وهنا نصب على الظرفية خبر ما بعده والفعل خبر ما بعده على تقدير أن هنا ظرف غير متصرف فلا يخلو من معنى في ، إلا بأن يدخل عليه من أو إلى ، ووافقه أبو حيان . القول الثاني : أنها لا تعمل شيئا ، بل الاسم الذي بعدها إن كان مرفوعا فمبتدأ ، أو منصوبا فعلى إضمار فعل ، أي : ولات أرى حين مناص ، نقله ابن عصفور عن الأخفش ، وصاحب « البسيط » عن السيرافي ، واختاره أبو حيان ؛ لأنه لم يحفظ الإتيان بعدها باسم وخبر مثبتين ، ولأن ليس لا يجوز حذف اسمها فلو حذف اسم لات لكانوا قد تصرفوا في الفرع ما لم يتصرفوا في الأصل ، إلا أنه جعل المنصوب بعدها خبر مبتدأ محذوف ؛ لأنه لم يحفظ نفي الفعل بها في موضع من المواضع . القول الثالث : أنها تعمل عمل إن وهي للنفي العام ، وعزي إلى الأخفش فجعل وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] بالنصب اسمها مثل لا غلام سفر ، والخبر محذوف ، أي : لهم . الرابع : أنها حرف جر تخفض أسماء الزمان قاله الفراء وأنشد :
--> ( 440 ) - البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 53 ، والخزانة 4 / 196 ، 198 ، والخصائص 2 / 474 ، وشرح التصريح 1 / 200 ، وشرح المفصل 3 / 17 ، واللسان ، مادة ( هنا ) ، والمحتسب 2 / 39 ، والمقاصد النحوية 2 / 106 ، 4 / 198 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 289 ، ورصف المباني ص 170 ، واللسان ، مادة ( هنأ ) ، والمقرب 1 / 126 ، انظر المعجم المفصل 2 / 759 . ( 441 ) - تقدم البيت برقم 218 ، في بحث « اسم الإشارة » .