جلال الدين السيوطي
300
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ورد بالبيت السابق ، وعلى الأول قال ابن مالك : عملها أكثر من عمل إن ، وقال أبو حيان : الصواب عكسه ؛ لأن إن قد عملت نثرا ونظما ، ولا إعمالها قليل جدا ، بل لم يرد منه صريحا إلا البيت السابق ، والبيت والبيتان لا تبنى عليهما القواعد . ولإعمالها أربعة شروط : الشرطان المذكوران في إن . والثالث : ألا يفصل بينها وبين مرفوعها ، فإن فصل بطل عملها ؛ لأنها أضعف من ما ، وما شرطه عدم الفصل . والرابع : تنكير اسمها وخبرها نحو : لا رجل قائما ، ولم يعتبر ابن جني وطائفة هذا الشرط فأجازوا إعمالها في المعارف كقوله : « 437 » - وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا عن حبّها متراخيا وتأوله الجمهور على أن الأصل لا أرى باغيا ، فحذف الفعل وانفصل الضمير ، وباغيا حال . تنبيه : قال أبو حيان : لم يصرح أحد بأن إعمال لا عمل ليس بالنسبة إلى لغة مخصوصة إلا صاحب « المغرب » ناصر المطرزي ، فإنه قال فيه : بنو تميم لا يعملونها وغيرهم يعملها ، وفي كلام الزمخشري : أهل الحجاز يعملونها دون طيئ ، وفي « البسيط » : القياس عند بني تميم عدم إعمالها ، ويحتمل أن يكونوا وافقوا أهل الحجاز على إعمالها . اه . أوجه إعمال لات : ( ص ) الرابعة لات وهي لا زيدت التاء تأنيثا ، وقيل : لغيره ، وسيبويه ركبت كإنما ، وقيل : فعل ماض ، وقيل : أصلها ليس ، وقد تكسر وتختص بالحين ، قيل : ومرادفه ولا تعمل في هنا خلافا لابن عصفور ، ولا يذكر جزاءها ، والأكثر حذف الاسم والعطف
--> ( 437 ) - البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 171 ، والأشباه والنظائر 8 / 110 ، وتخليص الشواهد ص 294 ، والجنى الداني ص 293 ، والخزانة 3 / 337 ، وشرح الأشموني 1 / 125 ، وشرح التصريح 1 / 199 ، وشرح شواهد المغني 2 / 613 ، ومغني اللبيب 1 / 340 ، والمقاصد النحوية 2 / 141 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 247 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1070 ، وفي نسخة « عن » بدلا من « في » .