جلال الدين السيوطي

261

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الظاهر ، وجوز الفراء والأعلم دخولها في كل خبر هو أمر أو نهي نحو : زيد فاضربه ، وزيد فلا تضربه ، واستدل بقوله تعالى : هذا فَلْيَذُوقُوهُ [ ص : 57 ] ، وقول الشاعر : « 345 » - يا ربّ موسى أظلمى وأظلمه * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه ( ص ) والصحيح دخول الناسخ على موصول شرطي ، ويزيل الفاء إلا إن وأن ولكن على الأصح ، قيل : ولعل ، قيل : وكان مضارعا وفعل اليقين . ( ش ) اختلف في جواز دخول بعض النواسخ على المبتدأ إذا كان موصولا تضمن معنى الشرط ، فالجمهور على جوازه ، ومنعه الأخفش ؛ لأن ما تضمن معنى الشرط لا يعمل فيه ما قبله ، وعلى الأول إذا دخل زالت الفاء من خبره ؛ لزوال شبهه باسم الشرط من حيث عمل فيه ما قبله ، ما لم يكن الناسخ إن أو أن أو لكن فإنه يجوز دخول الفاء معها ؛ لأنها ضعيفة العمل ؛ إذ لم يتغير بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء ، ولذلك جاز العطف معها على معنى الابتداء ، بخلاف أخواتها ليت ولعل وكأن فإنها قوية العمل مغيرة للمعنى ، فقوي شبهها بالأفعال فساوتها في المنع من الفاء ، وقيل : يمنع الفاء مع إن وأن ولكن أيضا ؛ لأنها تحقق الخبر والشرط فيه توقف فبعد عن شبهه ، ورد بالسماع قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [ البروج : 10 ] ، وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال : 41 ] ، وقال الشاعر : « 346 » - ولكنّ ما يقضى فسوف يكون فإن عملت في اسم آخر جاز دخولها إجماعا نحو : إنه الذي يأتيني فله درهم ، وقيل : يجوز دخول الفاء مع لعل إلحاقا لها بما لا يغير المعنى ، وقيل : يجوز أيضا دخولها مع كان بلفظ المضارع لا بلفظ الماضي ، ومع فعل اليقين كعلمت دون ظننت ، وعليه ابن مالك وابن السراج . ( ص ) ولا يعطف قبل خبر ذي فاء عند الكوفية ، وجوزه ابن السراج .

--> ( 345 ) - الرجز بلا نسبة في الخزانة 4 / 369 ، 370 ، وشرح التصريح 1 / 299 ، وشرح عمدة الحافظ ص 653 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1260 . ( 346 ) - البيت من الطويل ، وهو لذي القرنين أبي المطاع بن حمدان في التاج ، مادة ( برد ) ، ومعجم البلدان 1 / 279 ، مادة ( بردي ) ، وبلا نسبة في أمالي القالي 1 / 99 ، وأوضح المسالك 1 / 348 ، وشرح الأشموني 1 / 108 ، 225 ، وشرح التصريح 1 / 225 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1000 .