جلال الدين السيوطي

240

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الثانية : أفعل التفضيل نحو : خير منك زيد وتوجيهه ما تقدم في كم ، وغير سيبويه يجعل المعرفة في الصورتين المبتدأ جريا على القاعدة ، وقال ابن هشام : يتجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين ، وإذا اجتمع معرفتان ففي المبتدأ أقوال : أحدها : وعليه الفارسي ، وعليه ظاهر قول سيبويه : إنك بالخيار فما شئت منهما فاجعله مبتدأ . والثاني : أن الأعم هو الخبر نحو : زيد صديقي إذا كان له أصدقاء غيره . والثالث : أنه بحسب المخاطب فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين أو يسأله عن أحدهما بقوله : من القائم ؟ فقيل في جوابه : القائم زيد فالمجهول الخبر . والرابع : أن المعلوم عند المخاطب هو المبتدأ والمجهول الخبر . والخامس : إن اختلفت رتبتهما في التعريف فأعرفهما المبتدأ ، وإلا فالسابق . والسادس : أن الاسم متعين للابتداء والوصف متعين للخبر نحو : القائم زيد . ( ص ) وينكران بشرط الفائدة وتحصل غالبا بكونه وصفا ، أو موصوفا بظاهر أو مقدر ، أو عاملا ، أو دعاء ، أو جوابا ، أو واجب الصدر ، أو مصغرا ، أو مثلا ، أو عطف على سائغ للابتداء ، أو عطف عليه بالواو ، وقصد به عموم ، أو تعجب ، أو إبهام ، أو خرق للعادة ، أو تنويع ، أو حصر ، أو الحقيقة من حيث هي ، أو تلا نفيا أو استفهاما ولو بغير همزة ، خلافا لابن الحاجب ، أو لولا ، أو واو الحال ، أو فاء الجزاء ، أو إذا فجاءة ، أو بينا أو بينما ، أو ظرفا ، أو مجرورا ، قال ابن مالك وابن النحاس : أو جملة خبرا . ( ش ) يجوز الابتداء بالنكرة بشرط الفائدة وتحصل غالبا بأحد أمور : أولها : أن تكون وصفا كقولهم ضعيف عاذ بقرملة « 1 » ، أي : حيوان ضعيف التجأ إلى ضعيف والقرملة شجرة ضعيفة . الثاني : أن تكون موصوفة إما بظاهر نحو : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] ، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [ البقرة : 221 ] ، أو مقدر نحو : السمن منوان بدرهم ، أي : منوان منه ، شر أهر ذا ناب ، أي : شر عظيم .

--> ( 1 ) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال 1 / 466 ( 825 ) .