جلال الدين السيوطي

237

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ص ) ولا يخبر بزمان عن عين ، وقيل : يجوز إن كان فيه معنى الشرط ، والمختار وفاقا لابن مالك إن أفاد ، ويخبر عن معنى ، فإن وقع في بعضه قل رفعه ، أو كله أو أكثره وهو نكرة كثر ، ويجوز نصبه وجره ب : في ، خلافا للكوفية فيهما ، أو معرفة جاز باتفاق . ( ش ) والمشهور أن ظرف الزمان لا يجوز الإخبار به عن اسم عين ، فلا يقال : زيد اليوم ؛ لعدم الفائدة سواء جئت به منصوبا أو مجرورا ب : في ، وأن ما ورد من ذلك مؤول على حذف مضاف كقوله : اليوم خمر وغدا أمر « 1 » ، أي : شرب خمر ، والليلة الهلال ، أي : طلوعه ، وأجاز ذلك قوم إذا كان فيه معنى الشرط نحو : الرطب إذا جاء الحر ، وأجازه بعض المتأخرين بشرط الفائدة ، وعليه ابن مالك وضبطه بأن يشابه اسم العين اسم المعنى في حدوثه وقتا دون وقت نحو : الليلة الهلال ، والرطب شهري ربيع ، والبلح شهرين ، أو يضاف إليه اسم معنى عام نحو : أكلّ يوم ثوب تلبسه ، أو يعم والزمان خاص نحو : نحن في شهر كذا ، أو مسؤول به عن خاص نحو : في أيّ الفصول نحن ؟ ويجوز الإخبار بظرف الزمان عن اسم المعنى ، ثم إن كان واقعا في جميعه وهو معرفة جاز رفعه ونصبه بإجماع نحو : صيامك يوم الخميس بالوجهين ، والنصب هو الأصل والغالب ، أو نكرة فأوجب الكوفيون رفعه نحو : ميعادك يوم ويومان ، غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [ سبأ : 12 ] ، وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، وجوز البصريون معه النصب والجر بفي ، وكذا إن كان واقعا في أكثره نحو : الْحَجُّ أَشْهُرٌ [ البقرة : 197 ] ، وإن وقع في بعضه فحكى ابن مالك الإجماع على جواز الوجهين في النكرة والمعرفة والنصب أجود ، وروي بهما قوله : « 323 » - زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ( ص ) ورفع مكان منصرف عن عين نكرة جائز ، وعن الكوفية إن عطف مثله مختار وإلا واجب ومعرفة مرجوح ، والكوفية ضرورة إلا بعد مكان ، وبكثرة في موقت

--> ( 323 ) - البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 89 ، وجواهر الأدب ص 288 ، والخصائص 1 / 240 ، والأغاني 11 / 8 ، وبلا نسبة في اللسان ، مادة ( وجه ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 223 . ( 1 ) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال 2 / 431 ( 1963 ) .