جلال الدين السيوطي

23

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

عن صفوان بن عمرو الكلاعي قال : « بئس مطية المسلم زعموا ، إنما زعموا مطية الشيطان » « 1 » ، وأخرج ابن سعد في « الطبقات » من طريق الأعمش عن شريح القاضي قال : « زعموا كنية الكذب » « 2 » . أقسام الفعل : ( ص ) والفعل ماض إن دخله تاء فاعل أو تاء تأنيث ساكنة ، وأمر إن أفهم الطلب وقبل نون توكيد وهو مستقبل ، وقد يدل عليه بالخبر وعكسه ، ومضارع إن بدئ بهمزة متكلم فردا أو نونه معظما أو جمعا أو تاء مخاطب مطلقا أو غائبة أو غائبتين أو ياء غائب مطلقا أو غائبات . ( ش ) الفعل ثلاثة أقسام خلافا للكوفيين في قولهم قسمان ، وجعلهم الأمر مقتطعا من المضارع ، وذكرت مع كل قسم علامته ؛ لأنه أبلغ في الاختصار . [ أحدها : الماضي ] أحدها : الماضي ، ويتميز بتاء الفاعل سواء كانت لمتكلم أم لمخاطب ، وبتاء التأنيث الساكنة ، وإنما اختص بها لاستغناء المضارع عنها بتاء المضارعة واستغناء الأمر بياء المخاطبة ، والاسم والحرف بالتاء المتحركة . قال ابن مالك في شرح « الكافية » : وقد انفردت التاء الساكنة بلحاقها نعم وبئس ، كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها تبارك ، ورد الأخير بجواز أن يقال : تباركت أسماء الله . [ الثاني الأمر ] الثاني الأمر وخاصته أن يفهم الطلب ويقبل نون التوكيد ، فإن أفهمته كلمة ولم تقبل النون فهي اسم فعل نحو : صه ، أو قبلتها ولم تفهمه ففعل مضارع ، والأمر مستقبل أبدا ؛ لأنه مطلوب به حصول ما لم يحصل أو دوام ما حصل نحو : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب : 1 ] . قال ابن هشام : إلا أن يراد به الخبر نحو : « ارم ولا حرج » فإنه بمعنى رميت والحالة هذه ، وإلا لكان أمرا له بتجديد الرمي وليس كذلك ، وقد يدل على الأمر بلفظ الخبر نحو : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ [ البقرة : 233 ] ، وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [ البقرة : 228 ] ، كما يدل على الخبر بلفظ الأمر نحو : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] ، أي : فيمد .

--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 6 / 141 .