جلال الدين السيوطي
216
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقال ابن عقيل : يمتنع الحذف إذا كان منصوبا متصلا بفعل ناقص نحو : جاء الذي كأنه منطلق فلا يجوز حذف الهاء . الثاني : أن يكون مجرورا فيجوز حذفه في صور : إحداها : أن يجر بإضافة صفة ناصبة له تقديرا نحو : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ طه : 72 ] ، أي : قاضيه ، وزعم ابن عصفور أن حذفه ضعيف جدا ، ورده أبو حيان بوروده في القرآن ، وبأنه منصوب في المعنى ، ولا خلاف أن حذف المنصوب قوي ، فكذلك ما في معناه فإن جر بإضافة صفة غير ناصبة نحو : جاء الذي أنا ضاربه أمس ، أو غير صفة نحو : جاء الذي وجهه حسن لم يجز حذفه ، وأجازه الكسائي لقوله : « 295 » - أعوذ بالله وآياته * من باب من يغلق من خارج أي : يغلق بابه . ثانيها : أن يجر بحرف جر الموصول أو الموصوف بالموصول بمثله لفظا ومعنى ومتعلقا نحو : مررت بالذي أو بالرجل الذي مررت ، أي : به ، وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [ المؤمنون : 33 ] ، أي : منه ، فإن جرا معا بغير حرف نحو : جاء غلام الذي أنت غلامه ، أو لم يجر الموصول أصلا نحو : جاء الذي مررت به ، أو جر بحرف لا يماثل ما جر به العائد في اللفظ كحللت في الذي حللت به ، أو مماثله لفظا لا معنى كمررت بالذي مررت به على زيد ، أو لفظا ومعنى لا متعلقا كمررت بالذي فرحت به لم يجز الحذف في الصور كلها ، وجوز ابن مالك الحذف إذا تعين الحرف ، وإن لم يوجد الشرط نحو : الذي سرت يوم الجمعة ، أي : فيه ، والذي رطل بدرهم لحم ، أي : منه ، فحسّن الحذف تعين المحذوف كما حسنه في الخبر ، والموصول بذلك أولى ؛ لاستطالته بالصلة ، قال : ويمكن أن يكون منه : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ [ الشورى : 23 ] ، أي : به ، وقال أبو حيان : لم يذكر أحد ذلك في الصلة وإنما ذكره في الخبر ، ولا ينبغي أن يقاس عليه ، ولا أن يذهب إليه إلا بسماع ثابت عن العرب ، وجوز ابن مالك أيضا الحذف إذا جر بمثل الحرف عائد على الموصول بعد الصلة ، وهو معنى قولي : « أو كان معه مثله » كقوله : « 296 » - ولو انّ ما عالجت لين فؤاده * فقسا استلين به للان الجندل
--> ( 295 ) - البيت من السريع ، ولم يرد في المصادر النحوية الأخرى . ( 296 ) - البيت من الكامل ، وهو للأحوص في ديوانه ص 167 ، والخزانة 2 / 49 ، والزهرة 1 / 182 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 830 ، ومغني اللبيب 2 / 408 ، انظر المعجم المفصل 2 / 688 .