جلال الدين السيوطي

209

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وينظر في أمرنا قومك وعزي للكوفيين ، وإذا اعتبر اللفظ ثم المعنى جاز العود إلى اعتبار اللفظ بقلة قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [ لقمان : 6 - 7 ] ، وقال : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ إلى قوله : خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً [ الطلاق : 11 ] . ( ص ) ويغني عن الضمير ظاهر ، خلافا لقوم ، وعن الجملة : ظرف أو مجرور نوي معه فعل وفاعل هو العائد ، ما لم يرفع ملابس ضمير ، ويجب ذكره إن كان خاصا مطلقا خلافا للكسائي . ( ش ) يغني عن الضمير العائد اسم ظاهر ، حكي : أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ، أي : عنه ، وقال : « 275 » - وأنت الذي في رحمة الله أطمع أي : رحمتك ، قال الفارسي : ومن الناس من لا يجيز هذا ، ويغني عن الجملة الموصول بها ظرف أو جار ومجرور منوي معه استقر أو شبهه ، وفاعل هو العائد ما لم يرفع ذلك المنوي ملابس الضمير ، فيكون العائد الضمير الملابس للمرفوع نحو : جاء الذي عندك ، والذي في الدار ، والذي عندك أخوه ، ثم هذا المنوي واجب الإضمار ما لم يكن خاصا ، فإنه يجب ذكره نحو : جاء الذي ضحك عندك ، أو نام في الدار فلا يجوز حذفه مطلقا ، سواء كان الظرف قريبا من زمن الإخبار أم لا ، وأجاز الكسائي حذف الخاص في القريب نحو : نزلنا المنزل الذي أمس ، أو الذي البارحة ، أو الذي آنفا ، بخلاف نزلنا المنزل الذي يوم الخميس ، أو الذي يوم الجمعة . ( ص ) مسألة : يمنع تأخير موصول ، وأجاز الكسائي تأخير كي عن معمول صلتها ، والفراء أن وفصله ومتعلقاتها بأجنبي غالبا ، وبغيره في أل ، والحرفي غير ما ، ومنه قسم ، واعتراض خلافا للفارسي ، ونداء خلافا لابن مالك فيما ولي غير مخاطب ولا يتبع ويخبر ويستثنى قبل تمامها ، وقد يحذف صلة موصول أول اكتفاء بالثاني اشتراكا

--> ( 275 ) - البيت من الطويل ، وهو للمجنون في شرح شواهد المغني 2 / 559 ، والمقاصد النحوية 1 / 497 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 67 ، وشرح التصريح 1 / 140 ، ومغني اللبيب 1 / 210 ، انظر المعجم المفصل 1 / 539 .