جلال الدين السيوطي

174

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الثانية : مسميات الأعلام أولو العلم من الملائكة والإنس والجن كجبريل وزيد والولهان ، وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات كالسور والكتب والكواكب والأمكنة والخيل والبغال والحمير والإبل والغنم والكلاب والسلاح والملابس : كالبقرة والكامل وزحل ومكة وسكاب ودلدل ويعفور وشذقم وهيلة وواشق وذي الفقار ، وأنواع معان كبرة للمبرة وفجار للفجرة ويسار للميسرة وخياب بن هياب للخسران ، وأنواع أعيان لا تؤلف غالبا كأبي الحارث وأسامة للأسد وأبي جعدة وذؤالة للذئب ، وندر مجيئها لأعيان مألوفة ، كأبي الدغفاء للأحمق وهيان بن بيان للمجهول شخصا ونسبا ، وقنور بن قنور لنوع العبد ، واقعدي وقومي لنوع الأمة ، وأبي المضاء لنوع الفرس ، ومن النوعي ما لا يلزم التعريف . قال ابن مالك : « لما كان لهذا الصنف من الأعلام خصوص من وجه وشياع من وجه جاز في بعضها أن يستعمل تارة معرفة ، فيعطي لفظه ما يعطاه المعارف الشخصية ، وأن يستعمل تارة نكرة فيعطى لفظه ما يعطاه النكرات ، ونعني بالنوعي نوعي المعاني والطريق فيه السماع ، فجاء من ذلك فينة وبكرة وغدوة وعشية ، تقول : فلان يأتينا فينة بلا تنوين ، أي : الحين دون الحين ، وفينة بالتنوين ، أي : حينا دون حين ، وكذلك يتعهدنا غدوة وبكرة وعشية بلا تنوين إذا قصدت الأوقات المعبر عنها بهذه الأسماء ، وبالتنوين ، أي : بكرة من البكر والمراد واحد وإن اختلف التقديران ، ولم يسمع ذلك في نوعي الأعيان ، بل ما جاء منه ملتزم تعريفه كأسامة وذؤالة » انتهى . قلت : ومن أمثلة فينة حديث : « للمؤمن ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة » « 1 » ، فأدخل عليه اللام وذلك فرع التنكير . الثالثة : من الأعلام الأمثلة الموزون بها ؛ لأنها دالة على المراد دلالة متضمنة الإشارة إلى حروفه وهيئته ، ولذلك تقع النكرة بعدها حالا وتوصف بالمعرفة كقولنا : لا ينصرف فعل المعدول ويصرف فعل غير معدول . ثم هي أربعة أقسام : قسم ينصرف معرفة ونكرة نحو : فاعل إذ ليس فيه سبب يمنع مع العلمية . وقسم لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة : وهو ما كان بتاء التأنيث كفعلة أو على وزن

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11 / 304 ( 11810 ) ، والبيهقي في الشعب 5 / 419 ( 7124 ) .