عزيزة فوال بابتي
1003
المعجم المفصل في النحو العربي
قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » فقال : لمّا كان الفعل الذي قبله قد يكون جزما ولا فاء فيه تكلّموا بالثّاني ، وكأنّهم جزموا ما قبله فعلى هذا توهّموا هذا ، وإذا لم يأت جواب الطّلب بمعنى الشّرط فيرفع ، نحو ذلك : « لا تدن من الأسد يأكلك » فلا يصحّ فيها الجزم لأن معناها حينئذ « إن لا تدن من الأسد يأكلك » ففي حالة الجزم يجعل تباعده من الأسد سببا لأكله ، وهذا غير صحيح ، وكلّ موضع تصلح فيه الفاء السّببيّة يصلح فيه الجزم إلا النّفي بشرط أن يقبل إن الشرطيّة . إعراب المضارع المعتلّ الآخر : 1 - إذا كان المضارع معتلّ الآخر أي في آخره حرف علّة يرفع وينصب بضمّة أو بفتحة مقدّرة على « الواو » و « الياء » للثقل وعلى الألف للتعذّر ، مثل قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » « يخشى » مضارع معتل الآخر بالألف مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتّعذّر ومثل قوله تعالى : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ « 3 » « ترمي » فعل مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الياء للثّقل . وكقوله تعالى : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا « 4 » « يدعو » فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على « الواو » للثقل . فالمضارع المعتلّ الآخر بالألف تقدّر عليه حركات الإعراب للتعذّر ، والمضارع المعتل بالواو أو بالياء تقدّر عليه الحركات للثّقل . أما في حالة الجزم فهو يجزم بحذف حرف العلّة من آخره فتقول : « لم يسع » ، « لم يخش » ، « لم يدع » « لم يرم » وقد يجزم المضارع المعتلّ الآخر دون أن يحذف منه حرف العلّة كما في قول الشاعر الآتي ، وذلك للضّرورة الشعريّة : ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بني زياد فالفعل « ألم يأتيك » تقدّمت عليه « لم » أداة الجزم فلم يحذف منه حرف العلّة ، وذلك للضّرورة الشعريّة . 2 - إذا كان حرف العلّة مبدلا من همزة ، مثل : « قرأ يقرأ » و « أقرأ يقرئ » « وضؤ يوضؤ » فإن كان إبدال الهمزة من جنس حركة ما قبلها بعد دخول الجازم على المضارع ، يمتنع حذف حرف العلّة لاستيفاء الجازم مقتضاه ؛ وإن كان إبدال الهمزة من جنس حركة ما قبلها قبل دخول الجازم فهو إبدال شاذّ ، لأن الهمزة المتحرّكة تمتنع عن الإبدال ، وإبدال الهمزة المتحرّكة من جنس حركة ما قبلها شاذ ، فيجوز حينئذ مع الجازم إمّا إثبات الحرف المبدل أو حذفه . المضارع المرفوع هو المضارع الذي يرفع بالضّمّة الظّاهرة على آخره إذا كان صحيح الآخر وليس من الأفعال الخمسة ، وذلك إذا تجرّد من النّاصب والجازم ومن كل ما يوجب بناءه ، وينصب بالفتحة إذا سبقته إحدى أدوات النّصب وبالشروط عينها ، ويجزم بالسّكون إذا سبقته إحدى أدوات الجزم وبالشّروط عينها ، مثل قوله تعالى : قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ « * 1 » « نؤمن » مضارع مرفوع لأنه مجرّد من النّواصب والجوازم ومما يوجب بناءه وعلامة
--> ( 1 ) من الآية 10 من سورة المنافقون . ( 2 ) من الآية 28 من سورة فاطر . ( 3 ) من الآية 33 من سورة المرسلات . ( 4 ) من الآية 25 من سورة القصص . ( * 1 ) من الآية 13 من سورة البقرة .