عزيزة فوال بابتي
650
المعجم المفصل في النحو العربي
قائِماً « 1 » « قاعدا » معطوف على شبه الجملة « لجنبه » لأنه يصح تأويلها بالمفرد والتقدير : مجنوب . ومثل « لا تعاقب طفلك إلا قليلا أو في ضرورة » . حيث عطفت شبه الجملة « في ضرورة » على الاسم المفرد « قليلا » . العطف على الضمير المجرور : أجاز الكوفيون العطف على الضمير المجرور ، مستشهدين بقوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « 2 » بعطف « المقيمين » على « الكاف » الضمير المجرور في « قبلك » وفي إليك ، وبقوله تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 3 » بعطف « المسجد » على « الهاء » في « به » وبقول الشاعر : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب بعطف « الأيام » على « الكاف » في « بك » . وخالف البصريّون الكوفيّين في هذا النّوع من العطف محتجّين أن الجار والمجرور بمنزلة الكلمة الواحدة إذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك عطفت على الحرف الجارّ ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز . وإذا أريد مثل هذا العطف فإنه يجب أن يعاد مع المعطوف اللفظ الجارّ للمعطوف عليه فتقول : « عجبت منك ومن أفكارك المضحكة » . وأوّل البصريّون كلمة « المقيمين » التي استشهد بها الكوفيّون في الآية السّابقة على أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره : « أعني » أو أنها اسم معطوف على « ما » في القول « بما أنزل إليك » . كما أوّلوا كلمة « المسجد » على أنها اسم مجرور معطوف على « سبيل اللّه » . أما في الشعر فقال البصريّون : إن كلمة « الأيام » مجرورة على القسم . العطف على الضمير المرفوع : عطف الكوفيون الاسم على الضمير المرفوع ، محتجّين بقوله تعالى : فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى « * 1 » بعطف الضمير « هو » على الضمير المستتر في الفعل « استوى » والتقدير : فاستوى جبريل ومحمد بالأفق ، وبمثل : قلت إذا أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسّفن رملا حيث عطف « زهر » على الضمير المستتر المرفوع في الفعل « أقبلت » . وبمثل : ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا حيث عطف الاسم الظّاهر المرفوع « أب » على الضمير المستتر في « يكن » وهو اسمها ، دون أن يؤكّد ذلك الضمير بالضمير المنفصل . ومنع البصريّون هذا العطف بحجّة أن الاسم لا يعطف على الفعل . فإذا عطفت الاسم على الضمير المرفوع الذي يكون إما ظاهرا أو مقدّرا ، فكأنّك عطفت اسما على فعل في قولك : « أكل وزيد » أو اسما على جزء من الفعل في قولك « أكلت وزيد » ، لأن « التاء » الضمير المتصل هي بمنزلة الجزء من الفعل . وفسّروا العطف في الآية على تقدير « الواو » الحاليّة لا « واو » العطف ، والتقدير : فاستوى
--> ( 1 ) من الآية 12 من سورة يونس . ( 2 ) من الآية 162 من سورة النساء . ( 3 ) من الآية 217 من سورة البقرة . ( * 1 ) من الآيتين 6 و 7 من سورة النجم .