عزيزة فوال بابتي

894

المعجم المفصل في النحو العربي

حيث وردت « لو » للتعليق وقد دخلت على المضارع بدليل القول بعد هذا البيت : لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب ومثل قول الشاعر السّابق : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح لو التي للتّقليل اصطلاحا : وهي الّتي تفيد القلّة في الأمر المطلوب وعندئذ تكون حرف تقليل ، لا عمل له ولا يطلب جوابا ، مثل : « تصدّق ولو بشقّ تمرة » . لو التي للتّمنّي اصطلاحا : هي التي تفيد التّمني ، أي : الأمر المحبوب الذي يرجى تحقيقه مثل : « لو تزرنا فنأنس بك » ولا تحتاج إلى جواب ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ « 1 » . وقد يؤتى لها بمضارع منصوب « بأن » المضمرة بعد فاء السّببيّة لتقدّم التمني بحرف « لو » كقوله تعالى : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . لو التي للعرض هي التي تفيد العرض ، أي : الطلب بلين ، مثل : « لو تثابر على عملك فيتحسن وضعك الاجتماعيّ » . لو المصدريّة 1 - مصدريّة بمعنى « أن » المصدريّة وأكثر وقوعها بعد « ودّ » ، كقوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « * 1 » أي : ودّوا إدهانك ، أو بعد « يودّ » كقوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ « * 2 » وكقوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « * 3 » وكقول الشاعر : ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق حيث وردت « لو » دون أن تلي الفعل « ودّ » وهذا قليل . وهي هنا مصدريّة وتؤول مع ما بعدها بمصدر مرفوع يقع اسم « كان » إذا اعتبرت « كان » غير زائدة وفاعل « ضرّك » إذا اعتبرت « كان » زائدة ، وهي مثل : « أن » المصدريّة إذا أتى بعدها ماض بقي على معناه ، وإن أتى بعدها مضارع خلص للاستقبال . ولم يثبت أكثر النحويين ورود « لو » مصدريّة ، وأنها في قوله تعالى السّابق : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « * 1 » شرطيّة ، وأنّ مفعول « ودّ » محذوف تقديره : ودّوا إدهانك . إذا لم يوجد في الآية ما يصلح جوابا كما في قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ « * 2 » كان الجواب مقدّرا فكأن أصل الكلام : يودّ أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسرّه ذلك . ورفضوا أن تكون مصدريّة لأنها تدخل على « أن » المصدريّة في قوله تعالى : وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً « * 4 » فلو كانت مصدريّة لما دخلت على حرف مصدري . على أنها تدخل على فعل يكون المصدر المنسبك من « أن » مع ما دخلت عليه فاعلا له ، كما في الآية السّابقة ، والتقدير : لو ثبت كون

--> ( 1 ) من الآية 102 من سورة الشعراء . ( 2 ) من الآية 103 من سورة البقرة . ( * 1 ) من الآية 9 من سورة القلم . ( * 2 ) من الآية 96 من سورة البقرة . ( * 3 ) من الآية 2 من سورة الحجر . ( * 4 ) من الآية 30 من سورة آل عمران .