عزيزة فوال بابتي
857
المعجم المفصل في النحو العربي
على توهّم تركبه مع المبدل منه ، لأن البدل على نيّة تكرار العامل ، فيقع بين البدل والمبدل منه فاصل يمنع من ذلك التّركيب ، فلا يجوز أن يكون مبنيّا ، مثل : « لا أحد رجلا وامرأة في الحديقة » « أحد » : اسم لا مبنيّ على الفتح ، « رجلا » بدل منصوب تبعا لمحل اسم « لا » ، ويجوز أن يكون مرفوعا تبعا لمحل « لا » مع اسمها ، أو تبعا لاسمها باعتبار أصله مبتدأ . أما إن كان البدل معرفة وجب رفعه ، مثل : « لا أحد زيد وخليل في الحديقة » « أحد » اسم « لا » مبني على الفتح . « زيد » بدل من محل « لا » مع اسمها ، أو من اسمها فقط وهو مرفوع بالضمة ، ومثله « خليل » . « في الحديقة » : شبه جملة خبر « لا » . ومثله أيضا عطف البيان . أما التّوكيد اللفظي فهو يجري على لفظ المؤكّد من ناحية خلوّه من التّنوين ، ويجوز رفعه ونصبه . أما التّوكيد المعنويّ فلا مجال لوجوده بعد اسم « لا » النّافية للجنس . حكم لا المكرّرة وأحكام اسمها : إذا تكرّرت « لا » جاز إعمالها وإهمالها . أما الاسم فله أحكام عدّة منها : أولا : إذا كانت « لا » عاملة عمل « إنّ » واسمها مفردا مبنيا ، جاز في الاسم المفرد المعطوف بعد « لا » المكرّرة ثلاثة أمور : 1 - البناء على الفتح ، أو ما ينوب عنه ، مثل : « لا مواطن خائن ولا مواطنة إلّا مكروه » ، باعتبار « لا » الثانية نافية للجنس . « مواطنة » اسمها مبني على الفتح وخبرها محذوف تقديره : ولا مواطنة خائنة . والجملة الاسميّة الثانية معطوفة على الجملة الأولى ، كقوله تعالى : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ « 1 » . 2 - الإعراب أي : ينصب بالفتحة ، أو ما ينوب عنها ، مثل : « لا مواطنة خائنة ولا مواطنا » بتنوين الاسم بعد « لا » الثّانية ، واعتبار « لا » الثانية زائدة لتوكيد النّفي ، فلا عمل لها ، وتكون كلمة « مواطنا » معطوفة « بالواو » على محل اسم « لا » الأولى ، المبنيّ على الفتح في محل نصب ، كقول الشاعر : لا نسب اليوم ولا خلّة * اتّسع الخرق على الرّاقع حيث أتى الاسم المعطوف بعد « لا » الثانية منصوبا منوّنا « خلة » . 3 - إعرابه مع رفعه بالضّمّة على اعتبار « لا » الثانية زائدة لتوكيد النّفي ، فلا عمل لها ، مثل : « لا مواطنة خائنة ولا مواطن » . وتكون كلمة « مواطن » مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره : ولا مواطن خائن . والجملة الاسميّة الثانية معطوفة « بالواو » على الجملة الأولى . ويصحّ اعتبار « لا » الثانية عاملة عمل « ليس » وكلمة « مواطن » اسمها ، وخبرها محذوف . والجملة من « لا » الثانية مع معموليها معطوفة « بالواو » على الجملة الاسمية الأولى . ويصحّ اعتبار « لا » الثانية زائدة لتوكيد النّفي وكلمة « مواطن » معطوفة « بالواو » على محل « لا » مع اسمها ، أو على الاسم فقط باعتبار أصله مبتدأ ، وكقول الشاعر : بأيّ بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر حيث أتى الاسم المعطوف بعد « لا » الثانية مبتدأ مرفوع وخبره محذوف وهو كلمة « صدر » . أو أنه اسم « لا » المشبّهة ب « ليس » ، أو معطوف على
--> ( 1 ) من الآية 254 من سورة البقرة .