عزيزة فوال بابتي

781

المعجم المفصل في النحو العربي

مبتدأ ، وبعده علامة التعجب ، مثل : « ما أجمل أزهار الرّبيع ! » . وإعراب المثل كالآتي : « ما » التعجبية نكرة تامّة مبنيّة على السكون في محل رفع مبتدأ . « أجمل » فعل ماض جامد مبني على الفتح لفظا . وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره « هو » يعود على « ما » . وهذا التقدير هو على خلاف الأصل ، لأن ضمائر الغائب والغائبة تقدّر كلها جوازا . « أزهار » : مفعول به منصوب وهو مضاف . « الربيع » : مضاف إليه مجرور والجملة الفعليّة هي خبر المبتدأ . والتقدير : شيء أجمل أزهار الربيع . وقد تكون صيغة « أفعل » بغير « ما » التعجبيّة السابقة عليه ، و « أفعل » أصله فعل ثلاثيّ زيدت فيه همزة التّصيير ، مثل : « أحسنت عملا » و « برعت قولا » وفعلها الثلاثي حسن وبرع . وهذه الصيغة سماعيّة ، وليست قياسيّة . وكذلك ورد عن العرب تصغير هذا الفعل فتقول : « ما أميلح الكريم » و « ما أحيسن المجتهد » تصغير « ما أملح » و « ما أحسن » عند استخدامهما للتعجب ، مع أن الأفعال لا تصغّر ، إنما سمع ذلك عنهم . وأمّا الصيغة الثانية من أسلوب التّعجّب « أفعل » فهو فعل ثلاثيّ في أصله مشتمل على التعجب ثم صيغ على وزن الأمر ، وبعده « باء » حرف جر ، وتجرّ الاسم الظّاهر ، مثل : « أجمل بأزهار الرّبيع » أو الضمير المتصل ، فتقول : « أجمل بها » . ويكون الإعراب كالآتي : « أجمل » : فعل ماض على صورة الأمر أي على شكله الظّاهر فقط ، دون الحقيقة المعنويّة المراد بها الأمر المعروف . « بأزهار » : « الباء » : حرف جر زائد . « أزهار » فاعل « أجمل » مجرور بالباء لفظا في محل رفع . وهو مضاف الربيع مضاف إليه . ومن إعراب الفاعل المبني كالضمير البارز القول : « أجمل بها » وكقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « * 1 » . « أسمع » : فعل ماض جاء على صورة الأمر . « بهم » : « الباء » : حرف جر زائد . والضّمير « هم » مجرور بكسرة مقدّرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي وهو في محل رفع فاعل « أسمع » وكذلك إعراب فعل « أبصر » والتقدير : « أبصر بهم » . إلا أن في هذه الآية الكريمة ورد الضمير « هم » مكان « واو » الجماعة للغائبين إذ التقدير « سمعوا » بدليل القول ما بعد أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « * 1 » : « يوم يأتوننا » ولما كان من المتعذر وقوع « واو » الجماعة بعد حرف الجر ، جعل الضمير « هم » مكانها لأنه يصلح للرّفع وللجرّ . ويجوز أن يعرب الأسلوب « أفعل » على وجه آخر أي نقول : « أسمع » فعل أمر . وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت يعود على مصدر الفعل « أسمع » وهو « السّمع » « بهم » جار ومجرور متعلق ب « أسمع » . والتقدير : « يا سمع أسمع بهم وأبصر » . فالخطاب الملحوظ موجّه لمصدر الفعل « أسمع » أي فعل التعجب « أفعل » بقصد طلب استمراره . ويصح أن يكون موجها للمخاطب الذي يراد منه التّعجّب مع وجوب إبقاء الضمير على صورة الإفراد والتّذكير ، كقول الشاعر : إذا عمّر الإنسان تسعين حجّة * فأبلغ بها عمرا وأجدر بها شكرا فأسلوب التعجب مراد منه المخاطب « أبلغ بها » والضمير المجرور بالباء لفظا هو مبني في محل رفع فاعل « أبلغ » .

--> ( * 1 ) من الآية 38 من سورة مريم .