عزيزة فوال بابتي
93
المعجم المفصل في النحو العربي
المشتق ، مثل : هذا رجل لبناني ، فكلمة « لبنانيّ » نعت « رجل » وهي ملحقة بالمشتق وتقدير الكلام : هذا رجل منسوب إلى لبنان . وتؤخذ المشتقات من اسم المعنى وقد يؤخذ المشتق من اسم الجنس المحسوس فتقول : « قطّنت الأرض » أي : زرعتها قطنا : و « فلفلت الطّعام » أي : وضعت فيه الفلفل ، و « نرجست الدّواء » ، أي : « وضعت النّرجس في الدواء » ، و « عقربت الصّدغ » ، أي « جعلت الشّعر كالعقرب » . تسمية المشتقات : الاشتقاق هو أخذ صيغة من أخرى تتّفق معها مادة ، وأصل ، وهيئة ، وتركيب ، ولكنها تشتمل على زيادة فتختلف عنها في الحروف والهيئة ، والاشتقاق الصّغير هو الذي يشارك اللّفظ أصله في التّركيب والهيئة فالمصدر « الدّرس » لا يدلّ على زمان ولا على حدث بل يدلّ على مطلق الدّرس ويؤخذ منه فعل ماض هو : « درس » بتغيير الحركات فقط دون الحروف أو ترتيبها ويؤخذ المضارع منه أيضا فتقول : « يدرس » ويؤخذ الأمر فتقول : « أدرس » ، واسم الفاعل : « دارس » واسم المفعول « مدروس » وكلها مشتركة في ( درس ) وهذا ما يسمّى الاشتقاق الصّغير . والاشتقاق الكبير هو الذي تتّحد فيه الكلمات في الحروف وتختلف في التّرتيب ويعرف باسم القلب . مثل : « طفا فوق الماء » أي : علا عليه ويشتقّ منه « طاف على الما » والمعنى نفسه ، ومثل : « طمس الطّريق » ، أي : خفيف و « طسم » أي : لم يظهر ، والمعنى واحد . والاشتقاق الأكبر هو الذي تتحد فيه أكثر الحروف مع تناسب في ما عداها ويعرف أيضا باسم الإبدال ، مثل : « نعق الغراب » و « نهق الحمار » ، فالحروف متّحدة ما عدا « العين » فهو قريب من الهاء في النّطق ، والمعنى فيهما متقارب « فالنعق » هو صوت الغراب « والنّهق » هو صوت الحمار ، ومثل : « كدّ » و « كدح » بابدال أحد الدّالين « حاء » والمعنى واحد ، ومثل « رصّ » و « رصف » بإبدال أحد الحرفين من المشدّد « فاء » . وقد يحصل الاشتقاق بدمج كلمتين في كلمة واحدة ، مثل « سبحل » أي : قال سبحان اللّه ، و « حوقل » أي قال : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه » و « فذلك » أي قال : « فذلك العدد وصل إلى كذا » و « لاشاه » أي : صيّره لا شيء ، وكقوله تعالى : إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ فكلمة « بعثرت » معناها : بعث من فيها وأثير ترابهم وكقول الشاعر امرئ القيس : كجلمود صخر أي : جلد وجمد ، وسبعت الأرض أي : كثرت سباعها . ويهمّنا في بحث المشتقّات الاشتقاق الصّغير والأسماء العاملة في ما بعدها من جرّائه لأنّه يتأتّى منه عشرة أفعال على أوزان معلومة هي : أفعل مثل : « أجلس » ، وفعّل ، مثل : « جلّس » ، وفاعل ، مثل : « جالس » ، تفعّل ، مثل : « تكرّم » انفعل ، مثل : « انكسر » ، افتعل ، مثل : « اقترب » ، تفاعل ، مثل : « تدارس » ، « افعلّ » ، مثل : « احمرّ » ، استفعل ، مثل : « استخرج » ، وافعوعل ، مثل : « اعشوشب » . وتدعى هذه الأوزان مزيدات الفعل الثّلاثي ، كما يتأتّى منه عشرة أسماء هي : فاعل كاسم الفاعل ، مثل : كاتب ، ومفعول كاسم المفعول ، مثل : « مضروب » ، والصّفة المشبّهة ، فعيل ، مثل : جميل ، و « أفعل التّفضيل » ، مثل : « أحسن » ، واسم الزّمان ، « مغرب » ، « مشرق » ، مفعلة ومفعال ، واسم المكان : « ملهى » واسم الآلة ، مثل : « مكنسة » ومصدر المرّة ، مثل : ضربة ومصدر النّوع ، مثل : مشية والمصدر