ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
96
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لإفادة أن الإطعام لكون السخاء خلقا لهم فلا يكون أيضا مما نحن فيه . قال الشارح المحقق : وكتقليل المدة في قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا " 1 " ذكر ليلا مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل للدلالة على أنه أسرى في بعض الليل . قال السيد السند : إن هذا ، وإن ذكره الكشاف ، لكنه اعترض عليه بأن البعضية المستفادة من التنكير هي الكون في بعض الأفراد ، لا الكون في بعض الأجزاء ، ونحن نقول : قد حقق أئمة الأصول أن الظرف المنصوب هو المعتاد فلا بد أن يستوفي المظروف جميعه ، إلا أن الآية ترد قولهم ، لا قول الكشاف للإجماع على أن الإسراء كان في بعض الليل . ولك أن تقول أراد بقوله في بعض الليل في بعض أفراده ، لكنه بعيد نفي أن إفادة أن الإسراء كان في بعض الليل ليس زائدا على أصل المراد . [ أو بالاعتراض ] ( وأما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى " 2 " بجملة أو أكثر لا محل لها ) أي : للجملة أو أكثر ( من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام ) . قال الشارح المحقق : والمراد باتصال الكلامين أن يكونا الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه هذا ، وقد فاته أن يكون الثاني معطوفا على الأول ، كما في قوله تعالى : إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ " 3 " اعتراض فإن ما بين قوله : إني وضعتها أنثى ، وإني سميتها مريم اعتراض أيضا كما اعترف به ، والظاهر أن الصفة المقطوعة مما يتصل معنى بالجملة السابقة ، وكذا جواب سؤال نشأت من الجملة السابقة ، وقد دخل في التعريف تذييل وتكميل لا محل له من الإعراب ، إذا وقعا بين جملتين متصلتين معنى ، ولا يخص شمول الاعتراض بعض صور التكميل بما إذا جوز كون الاعتراض مما لا يليه جملة متصلة بما قبل الاعتراض ، كما يوهمه ما سيأتي . وينتقد التعريف بمعطوف لا محل له من الإعراب بين المعطوف والمعطوف عليه نحو قوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
--> ( 1 ) الإسراء : 1 . ( 2 ) بأن يكون ثانيهما تأكيدا للأول أو بيانا له أو بدلا منه أو معطوفا عليه . ( 3 ) آل عمران : 36 .