ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
92
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( وضرب أخرج مخرج المثل ) بأن تكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال ، نحو : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ أي اضمحل الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً " 1 " في الإيضاح ، وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ " 2 " فقوله : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ تذييل من الضرب الأول ، وقوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، من الضرب الثاني ، فكل منهما تذييل على ما قبله ، وفي تقريره إشعار بأن تذييل يطلق على الجملة الثانية أيضا ، ولا يبعد أن يكون التذييلان بجملة واحدة ، ( وهو أيضا ) أي : عاد التقسيم عودا ، ففيه تصريح بأن التقسيم لمطلق التذييل لا بقسمة الثاني كما توهمه بعض من المثالين المذكورين ؛ إذ تقسيم القسم ليس عود القسمة إلا بتأويل بعيد من جعل تقسيم قسم الشيء تقسيما له ( إما لتأكيد منطوق كهذه الآية ) فإن زهوق الباطل منطوق [ وإما لتأكيد مفهوم ] ( وإما لتأكيد مفهوم كقوله ) أي : النابغة الذبياني : [ ( ولست بمستبق أخا لا تلمّه ) أي : لا تصلحه حال من أخا لعمومه بالنفي ، وليس حالا عن ضمير المخاطب في لست أو مستبق ؛ لأن ما يصلح حالا عن الفاعل والمفعول فهو حال عما يتصل به إلا بقرينة ، وليس صفة لأخا ؛ لأن المعنى على أنك لست بمستبق أخا أن لا يصلح تفرق حاله وذميم خصاله ، والحال أقرب من معنى الشرط من الصفة ؛ لأنه قيد للعامل دون الصفة ( على شعث ) أي : تفرق حال ، وذميم خصال ( أيّ الرّجال المهذّب ) ] " 3 " أي : المنقح الفعال المرضي الخصال . [ أو بالتكميل ] ( وإما بالتكميل ويسمى الاحتراس أيضا ) وهو التحفظ سمي به ؛ لأن فيه تحفظ الكلام عن نقصان الإبهام فناسب التسمية بالتكميل ( وهو أن يؤتى في
--> ( 1 ) الإسراء : 81 . ( 2 ) الأنبياء : 34 ، 35 . ( 3 ) البيت في ديوانه : 66 ، أورده القزويني في الإيضاح : 194 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات 160 ، وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه ، ومطلعها : أتاني - أبيت اللعن - أنك لمتني * وتلك التي أهتم منها وأنصب