ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

89

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أي : قول الخنساء من مرثية أخيها صخر : [ ( وإنّ صخرا لتأتمّ ) أي : تقتدي ( الهداة به ) يريد الهداية بذلك الاقتداء ( كأنّه علم ) في القاموس : هو الجبل الطويل أو عام ، وفي الشرح جبل مرتفع ( في رأسه نار ) ] ( 4 ) . فإن قوله : كأنه علم واف بالمقصود ، وهو المبالغة في هدايته ، وقوله : في رأسه نار زيادة المبالغة في هدايته . هذا إذا كان المراد الهداية به مطلقا ، أما لو كان المراد الهداية به في ظلمات الجهل فهو ليس من الإطناب في شيء ، بل لا بد منه في أصل المقصود . ( وتحقيق ) أي : وكتحقيق ( التشبيه في قوله ) أي : امريء القيس : ( كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب ) " 1 " شبه عيون وحش اصطادها وأكلها بالجزع وهو بالفتح والسكون : الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض تشبه به عيون الوحش ، لكنه أتى بقوله لم يثقب لتحقيق التشبيه ؛ لأن غير المثقوب أحق بأن يجعل مشبها به لا ثقبة في العين . قال الأصمعي : الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سواد ، فإذا ماتا بدا بياضها فشابهت الجزع ، وبهذا ظهر فساد ما قيل : إنه أراد أنه من كثرة إقامتهم في المفاوز ألفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم ، والمراد كثرة الصيد . فإن قلت : لا يستفاد كثرة الصيد إلا أن يكون حول خبائهم وأرحلهم كثرة الجزع ، وظاهر أنه ليس كذلك . قلت : كون العيون حول الخيام والرحال يدل على الكثرة . قال الشارح المحقق : وكدفع توهم غير المقصود في بيت السقط : فسقيا لكأس من فم مثل خاتم * من الدّرّ لم يهمم بتقبيله خال ( 6 ) فإنه لما جعل الفم كأسا ضيقا مثل خاتم من الدر ، وكأن الكأس غالبا مما يكرع فيه كل أحد من أهل المجلس حتى كأنه يقبله دفع ذلك بأن وصفه بأنه لم

--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 217 ، الإيضاح : 192 ، والمصباح 231 ، الجزع : الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض