ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

80

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أحدهما ، وليس المراد أنه يدل على تعيين الأمر أو تعيين العذاب فليتأمل . وفهم ما ذكره كان أصعب من فهم ما ذكره المصنف ، فاخترنا شرح كلامه على التأمل في حق مرامه فاعرف وأنصف . ولا يخفى أن العقل لا يفي بتقدير الأمر أو العذاب ، بل لا بد من زائد على العقل من اقتران ، وغيره يعين شيئا ، ثم العقل لا يدل على الحذف وتعيين المحذوف في هذا المثال يدل على أحد الأمرين ، فإنه ربما يجعل تمثيلا في ظهور آيات الرب وهيئته ، كما يظهر عند مجيء السلطان فلا حذف حينئذ . ( ومنها أن يدل العقل عليه والعادة على التعيين نحو : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) " 1 " فإن العقل دل على أن في قوله ( فيه ) مضافا محذوف إذ لا معنى للوم الإنسان على ذات شخص ؛ لأن اللوم للانتهاء عما لا ينبغي فهو ينبغي أن يكون مقدورا ، وأما تعيين المحذوف ( فإنه ) بالفتح بتقدير فبانه بمعنى ملاحظة أنه ( يحتمل تقدير في حبه لقوله تعالى : قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) " 2 " أي : حرق شغاف قلبها ( و ) تقدير ( في مراودته لقوله تعالى : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ " 3 " ( و ) تقدير ( في شأنه حتى يشملهما ) أي : الحب والمراودة ( والعادة دلت على الثاني ) أي : مراودته ؛ ( لأن الحب المفرط لا يلائم في صاحبه عليه في العادة لقهره إياه ) أي : لغلبة الحب المفرط على صاحبه ، فلا يقدر على الانتهاء ، وفيه أنه ما لا يلايم عليه الشيء لا يلايم على ما يلزمه أيضا ؛ لأن مغلوب الشيء مغلوب لازمه ، فالأولى أن يقال : لا عيب في الحب المفرط ، فلا يلام عليه ، بل في المراودة فتعين تقديرها . فإن قلت : فليقدر الشأن ويصرفه بالإضافة العهدية إلى المراودة قلت : هي بعينها المراودة ، والدال لا يكون معتبرا إلا في حق المعنى ، وأما العبارة فموكولة إلى المخاطب فليقدر ما شاء . ( ومنها ) أي : من أدلة الحذف لتعيين المحذوف ( الشروع في الفعل ) ؛ لأن الشروع إنما يدل على أن المحذوف هو الفعل الذي شرع فيه ، وأما الدلالة على

--> ( 1 ) يوسف : 32 . ( 2 ) يوسف : جزء من الآية : 30 . ( 3 ) يوسف : جزء من الآية : 30 .