ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

76

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مبهم ، فالتقدير فعل شيئا هو الغاية في ذلك ، وحذف مثل هذا الجزاء لتذهب النفس كل مذهب ممكن بخصوصه ، حتى يقر الجزاء عليه ، ويكون بعد ذلك شاملا في تعيينه من عند نفسه أو ليفهم أن الجزاء ذلك حذف للمبالغة في علوه بتخييل أن ترك ذكره للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف . ( مثالهما وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ " 1 " وقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها " 2 " ولا أظن بك أن تقتصر في نكات حذف جواب الشرط على ما ذكر بل ترى فيه ما سمعت سابقا سريع الجريان ، كاختيار تنبه السامع أو مقدار تنبهه أو الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل ، واللفظ أو تعينه أو ادعاء تعينه ، وكأن تخصيص هؤلاء بالذكر للتنبيه على كثرة اعتبارها في هذا الحذف ؛ ولهذا لم يتعرض لنكتة الحذف في سائر المحذوفات . ( أو غير ذلك ) عطف على قوله : أو جواب الشرط لا مجرور ويرشدك إليه ( نحو لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ) " 3 " والمراد بغير ذلك المسند إليه والمسند ، والفعل والمفعول والحال نحو : البر الكرّ بستين ، أي : منه والمستثنى لا المستثنى منه ؛ لما عرفت أنه لم يجعل حذفه موجبا للإيجاز والمضاف إليه ، نحو : بين ذراعي وجبهة الأسد ونحو : يا رب ، ويا غلام . قال الشارح : وجواب القسم نحو : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ " 4 " وجواب لما ولا شبهة في أن جواب القسم جملة ، فإدخاله تحت قوله : أو غير ذلك وهم ، وما ذكره في المختصر من أن المراد بالجملة كلام مستقل لا يكون جزءا من كلام آخر ؛ ولذا عد جواب الشرط جزءا لجملة ينتقد بجعل قوله : لِيُحِقَّ الْحَقَّ " 5 " من حذف الجملة ؛ لأن المحذوف جزء جملة أخرى هي مجموع الجملة ومتعلقه ، والأظهر أن جواب " لما " داخل تحت قول المصنف : أو جواب شرط . قال سيبويه :

--> ( 1 ) الأنعام : 27 . ( 2 ) الزمر : 73 . ( 3 ) الحديد : 10 . ( 4 ) الفجر : 1 ، 2 . ( 5 ) الأنفال : 8 .