ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
73
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مقصودهم ، ويرد أن الكلام في الفضل بحسب البلاغة وعدم الاطراد ينافي الصدق ، ولا ينافي البلاغة ، فالأولى وبالنص على المقصود ؛ لأن مرادهم القتل في مقابلة القتل ، ولفظ القتل ليس نصا فيه بخلاف القصاص ، فإنه نص فيما قصد به ( أو خلوه عن التكرار ) بخلاف قولهم : فإنه يشتمل على تكرار القتل ، والخلو من التكرار فضيلة ، وأورد عليه أن فيه رد العجز على الصدر ، وهو يوجب حسنا ، ودفعه الشارح أن التكرار من حيث هو تكرار منقصة ، وفضيلة من حيث إنه رد العجز على الصدر وليس بشيء ، لأنه يعارض خلوه عن التكرار ما يلزم التكرار من رد العجز على الصدر ، فلا يصير سببا للترجيح لوجود المعارض نعم في كونه رد العجز على الصدر بحث ، وهو أنه في النثر أن يكون أحد اللفظين في أول الفقرة والآخر في آخرها ، وفي كون قولهم فقرة بحث ( أو استغنائه عن تقديم محذوف ) بخلاف قولهم : فإنه يحتاج إلى تقدير المفضل عليه . قال المصنف : أي : القتل أنفى من تركه ؛ ولا يخفى أن الترك لا ينفى القتل ، حتى يصلح لأن يكون مفضلا عليه ، فالمراد أنفى من كل زاجر ، ويتجه عليه احتياج في القصاص إلى متعلق فلا يستغنى عن الحذف . والجواب ما عرفته ( والمطابقة ) أي وباشتماله على صنعة المطابقة ، وهي الجمع بين المتضادين عن القصاص والحياة ، وفيه أن القتل ونفيه أيضا متضادان ، ومنهم من زاد في وجوه الترجيح ما فيه من الغرابة من جعل القصاص الذي ينافي الحياة منشأ لها ، ولم يلتفت إليه المصنف ، ولقد أحسن وإن ذكره في الإيضاح ، لأنه مشترك لأن في قولهم أيضا جعل القتل سببا لانتفائه ، ورجّح أيضا بما فيه من السلاسة لسلامته عن توالي الأسباب الخفيفة لتوالي متحركين فيه كثيرا ، بخلاف قولهم فإنه لم يتوال المتحركان فيه إلا مرة ، ورجّح أيضا بتقديم المسند للاختصاص مبالغة ، ورده الشارح بأن التقديم على المبتدأ المنكر لا يفيده ويرد نصهم على التخصيص في قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ " 1 " إلا أن يقال : أراد المنكر الصرف وبعد فيه أنه لا تزاحم في النكات ، فليكن تقديم الخبر الصحيح المبتدأ
--> ( 1 ) الصافات : 37 .