ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

7

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مناسبة بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين دليل تام على الاشتراط ، وأن يمكن الجواب عنه بأن مراد أبي تمام أن مرارة النوى وكرم أبي الحسين مما لا يعلمه إلا اللّه كما يتبادر إليه العرف من حوالة علم الشيء إلى اللّه . وفيه كمال المبالغة في عظمة الشيء بحيث لا تدركه العقول بينهما أنهما مما لا يحيط بهما علم أحد ، فتأمل ( وإلا ) أي : وإن لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعرابها ( فصلت عنها ) الأولى أن يقابل فصلت بوصلت أو عطفت بلم يعطف ( نحو وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " 1 " لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على ( إنّا معكم ) الأولى لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ لئلا يوهم أن كلامه في مجرد إنا معكم ، لا في المجموع كما وهمه الشارح والسيد السند وغيرهما ؛ لأنه ما حكاه الحاكي هو المجموع وقصد تعلق القول به ، لا بكل من قوله : إنا معكم ، وقوله : إنما نحن مستهزئون ، فلا نصيب بالقول إلا للمجموع ، كما أنه لا نصيب هو إذا قيل : قلت زيد إلا لمجموع زيد ، ولا نصيب بشيء من إنا معكم وإنما نحن مستهزئون في النصيب ، كما لا نصيب لزاء زيد ، ففي هذه الحكاية كل من إنا معكم ، وإنما نحن مستهزئون جملة لا محل لها من الإعراب ، ووجه الفصل عن كل منهما ليس عدم قصد التشريك في حكم الإعراب ، بل إن العطف عليه عطف على ما هو كجزء كلمة ، وهو بهذا الاعتبار داخل في قوله ، وعلى الثاني وليس الفصل فيه بشيء ، مما ضبط ، بل لما ذكرنا فهو قسم منه غفلوا عنه برمتهم ، فاحفظه عنه ما قرت به ، ولا تتبع إهمالهم ؛ فإنه ليس لهم إلا بذل ما رزقوا ، واللّه يرزق من يشاء . وقوله : ( لأنه ليس من مقولهم ) علة لمحذوف كأنه قيل : لأنه لم يقصد تشريكه لإنا معكم لأنه ليس من مقولهم . قال الشارح : وإنما قال : على إِنَّا مَعَكُمْ دون إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ؛ لأنه بيان لإنا معكم فحكمه حكمه ، وقد عرفت ما فيه ، وأنكر السيد السند كونه بيانا لوضوح إنا معكم ومغايرتهما في المعنى ، وجعل الحق كونه تأكيدا كون معنى

--> ( 1 ) البقرة : 14 .