ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
62
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الواو ، وكيف لا وجواز التقدير بالمفرد لا يوجب امتناعها ؛ إذ يكفي لجوازها إمكان تقدير الماضي ، وجعل الجملة الاسمية ، والحق جواز تقدير الجملة الاسمية وفعلية ماضوية ومضارعية ، فكثرة ترك الواو للاسمية والإفراد والمضارعية ، ومجيء الواو لاحتمال الاسمية والماضوية . هذا ونحن نقول : يمكن إتمام ما ذكره المصنف بضميمة أن المبتدأ والمنعوت أدعى للخبر والنعت من ذي الحال للحال ؛ ولذا كان احتياج الجملة الحالية إلى الربط أشد فأصالة الإفراد فيها آكد ، ومع ذلك يحتاج في تقديرها اسمية إلى خلاف أصل هو تقديم الخبر ، فتقدير الظرف فيها جملة يحتاج إلى مزيد مؤنة ، فالوجه تقديره مفردا ولولا مجيئه قليلا بالواو لم يقدر جملة فتقدير الفعل مع أنه خلاف الأصل لتصحيح الواو وتقدير الماضي مع " قد " مرجح على جعل الجملة اسمية ؛ لأنه يجوز في ترك الواو من غير ترجيح الذكر ، ومن غير ارتكاب تقديم الخبر . ( ويحسن الترك ) ولقد أعجب حيث ختم بحث التذنيب بمحسن الترك كما ختم بحث الأصل بمحسن الوصل أي : يحسن ترك الواو في الجملة الاسمية ( تارة لدخول حرف ) من نواسخ المبتدأ ( على المبتدأ كقوله ) أي : الفرزدق : ( فقلت عسى أن تبصريني * كأنّما بني حواليّ الأسود الحوارد ) " 1 " أي : الغواضب من حرد إذا غضب فقوله بني الأسود جملة اسمية وقعت حالا من مفعول تبصريني ، ولولا دخول كأن عليها لم يحسن ترك الواو ، وحوالي بمعنى في أكنافي حال من بني لما في حرف التشبيه من معنى الفعل ، وإنما حسن ترك الواو ؛ لأنه جعل الجملة في معنى مشبها بني بالأسود الحوارد . ( وتارة لوقوع الجملة ) الاسمية الحالية ( تعقب مفرد ) الأولى مفردة ؛ ليخص الحال ولا يشكل بجاءني زيد وأبوه قائم ، وينبغي أن يقيد الوقوع بأن يكون لا بطريق العطف ؛ لأن ترك الواو فيه واجب كما نص عليه الكشاف . ( كقوله ) أي : قول ابن الرومي :
--> ( 1 ) انظر البيت في الإيضاح : 171 . الحوارد : من حرد إذا غضب ، والبيت لهمام بن غالب ، المعروف بالفرزدق يخاطب امرأة عذلته في اعتنائه ببنيه ، وقيل : إنه يقول ذلك لامرأته حين قالت له : ليس لك ولد ، وإن مت ورثك قومك .