ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

520

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قصة أو شعر أو إلى واحد من المذكور المستفاد من كلمة [ أو ] وأقسام التلميح على ما ذكره الشارح ستة ، وعلى ما ذكرنا ثمانية ، ثالثها ما في النظم من الإشارة إلى القصة ( كقوله ) أي قول أبي تمام : لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردت علينا الشّمس واللّيل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضوؤها صبغ الدّجنّة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزّع ( فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع ) " 1 " فوضع الضمير في أخراهم للأحبة المرتحلين أي : لحقنا بمن تأخر منهم وحوم الهوى أي أطار الهوى قلوبا عهدنا أي عرفنا طيرها ، وهي وقع جمع واقع ، أي ساكنة غير طائرة يعني وجدناهم حين لحقنا بهم تدور قلوبهم حول الهوى ، ولا تسكن على خلاف ما عهدناهم ، فردت علينا الشمس حال كون الليل راغما مظلما ، كأنه من ظلمته مختلط بالرغام والغبار ، أو حين كونه دليلا مشرفا ما على الزوال من ظهور الشمس ، والباء في قوله : بشمس لهم للتجريد أي ردت الشمس بشمس لهم أي شمسهم بحيث يجرد فيه منه شمس ردت علينا من جانب الخدر أي من وراء الستر تطلع ، والخدر كالستر ، ستر يحد في ناحية البيت للجارية ، وكل ما واراك من بيت ونحوه ، نضا أي أذهب ضوءها صبغ الدجنة أي الظلمة ، من وجه السماء وأزالها يقال : نضا الخضاب ذهب لونه ، وكأنه بالباء وجعل صبغ الدجنة منصوبا بنزع الخافض ، والمجزع والمتجزع اسمي مفعول من الإفعال والتفعيل ، كل ما فيه سواد وبياض يريد سواد الظلمة وبياض الكوكب ، وصف نجومه بالأحبة المرتحلين وطلوع شمسه بوجه الحبيب من جانب الخدر ، في ظلمة الليل ، ثم استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وتدلها وقال : أهذا حلم أراه في النوم الأول أم كان في الركب يوشع النبي عليه السّلام ؟ ! ( أشار إلى قصة يوشع ) بن نون فتى موسى عليه السّلام ( واستبقاؤه

--> ( 1 ) حوّم الهوى قلوبا : جعلها تحوم وتدور حول الحبيبة . طير القلوب : خواطرها وما يخالجها ، مجازا . وقع : سواكن ثوابت ، واحدها : واقع . وإذا سكنت خواطر القلوب سكنت القلوب وثبتت . والأبيات في الإيضاح : ( 367 ) لأبي تمام .