ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
509
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بمنزلة جذوة نار تضيء في كلامه ، أو استفاد علم البيان من أحدهما ( فهو أن يضمن الكلام ) نثرا كان أو نظما ( شيء من القرآن أو الحديث ) والمراد من القرآن أو الحديث أعم منه ، ومن التغير تغيرا يسيرا بقرينة قوله ولا يضره التغيير اليسير ، فلا يرد أن ( إنا إلى اللّه راجعون ) ليس قرآنا وليس حديثا ، مع أنه تضمين ( لا على طريقة أنه ) أي ذلك الشيء ( منه ) أي من القرآن أو الحديث يعني على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه يخلو عن النقل والرواية ، فلا يقال : قال اللّه أو النبي كذا أو في القرآن أو الحديث كذا ، وهو إما من القرآن أو الحديث وكل منهما إما في النثر أو النظم ، فالأول ( كقول الحريري : [ فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب ، حتّى أنشد فأغرب ] " 1 " ، والثاني ( كقول الآخر : [ إن كنت أزمعت ) أي عزمت ( على هجرنا من غير ما جرم فصبر جميل ] وإن تبدّلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل ) " 2 " والثالث ( مثل قول الحريري : قلنا : شاهت الوجوه ، وقبح اللّكع ومن يرجوه ) " 3 " فإن قوله : شاهت الوجوه لفظ الحديث على ما روي " أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفا من الحصاء فرمى به وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه " " 4 " أي قبحت بالضم من القبح نقيض الحسن وقول الحريري : وقبح اللكع على صيغة المجهول ، من قبحه اللّه أي أبعده عن الخير ، واللكع كصرد اللئيم ، والعبد الأحمق . ( و ) الرابع مثل ( قول ابن عباد قال ) أي الحبيب ( قال لي إنّ رقيبي طيّب الخلق فداره ) من المداراة وهي المجاملة والملاطفة وضمير المفعول للرقيب ( قلت : دعني وجهك الجنّة حفّت بالمكاره ) أي دعني ولا تفضحني فإني أعلم أنه لا بد من
--> ( 1 ) انظر الإيضاح : 359 . ( 2 ) البيتان لأبي القاسم بن الحسن الكاتب . أزمعت : عزمت . والاقتباس في البيت الأول من الآية رقم 18 من سورة يوسف ، أو الآية 83 من سورة يوسف أيضا ، وفي البيت الثاني من الآية 173 من سورة آل عمران . ( 3 ) انظر الإيضاح : 360 . ( 4 ) صحيح ، أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ، والحاكم عن ابن عباس .