ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
493
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ما يعدل إليه ، كذا في الصراخ والشعر حث على المداراة مع الإخوان ، والتجنب عن الغلظة معهم ، وإلا لم يبق صديق ولا ظهير ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " 1 " مع زيادة مبالغة . حكي أن عبد اللّه دخل على معاوية فأنشد هذين البيتين فقال له معاوية : لقد شعرت - بضم العين - بعدي يا أبا بكر . يعني : أخذت الشعر بعدي ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معي فأنشد قصيدته التي أولها : لعمرك لا أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل " 2 " حتى أتمها وفيها هذان البيتان فأقبل معاوية على عبد اللّه بن الزبير وقال له : ألم تخبرني أنهما لك فقال اللفظ له والمعنى لي ، فهو أخي من الرضاعة ، وأنا بشعره ، يعني أنا أحق منه بشعره ، والمقصود كمال الاتحاد . ( وفي معناه ) أي معنى ما لم يغير فيه النظم في كونه مذموما وأن ليس منه بل مما أخذ فيه بعض اللفظ فيكون إعارة ومسخا ، أو أخذ فيه المعنى وحده فيكون إلماما وسلخا ، أو في معناه في كونه من النسخ والانتحال ، وملحق به أو داخل فيه ، ومعنى قولنا : في التعريف إما مع اللفظ كله ( أن تبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يراد فها ) لكن الظاهر أن كونه مذموما إذا لم يفسد التبديل للكلام حسن سجع أو موازنة ، أو زيادة فصاحة أو سلاسة للشعر ، فإن أفاد فينبغي أن يترجح على الأصل ، ويزيد عليه قبولا ، قال الشارح : كما يقال في قول الحطيئة دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واحبس فإنّك أنت الآكل اللابس " 3 " أقول : يقال : رجل طاعم طعم حسن الحال في المطعم ، ورجل كأس ذو كساء ، فيكون المعنى أنت دنئ الهمة نهاية همتك الطعام والكساء ، ولا بد لطلب المكارم من همة عالية ، وكان الهذلي جعل الطعام اسم فاعل من طعمه كسمعه ،
--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 349 ) . وجملة إن ومعموليها اعتراضية : تعدو . تعتدي . ويروي تغدو بغين معجمة ، ومعناها : تروح . ( 3 ) البيتان للحطيئة في ديوانه ، ودلائل الإعجاز : ( 471 ) ، ( 487 ) .