ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

441

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وإثبات ضرب آخر مبتدع منه معقول ، فلا ينافي ، أو ضرب آخر بحسب الظاهر راجع إلى الأول بحسب النظر الثاني للناظر ، فإنه يؤول إليه معنى . فضبط المصنف هذا الضرب بأن تأتي بالاستثناء مفرغا ، وهو قاصر لأن من المرغ ما يصدق عليه أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح ، بتقدير دخولها فيها قائمة الشارح المحقق بأن ضم إليه ، ويكون العامل مما فيه معنى الذم ، والمستثنى مما فيه معنى المدح ، وتقدير ، وعليه أن الضرب الآخر لا ينحصر في المفرغ ، بل يشمل مثل قولنا : وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا " 1 " فإنه لم يستثن فيه في الظاهر صفة مدح من صفة ذم منفية ، بل من أعم منها ، نعم ماله إلى الاستثناء من صفة ذم منفية فإنه في قوة ليس لنا عمل معيب عندكم إلا أن آمنا ، فالصواب أن يعرض عن إيضاح المصنف ، وبين قوله نحو وَما تَنْقِمُ أي ما تعيب مِنَّا إِلَّا أصل المناقب أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه ، وبه فسر الآية بأن المراد بنحوه أن يستثنى صفة مدح من معمول ما فيه معنى الذم ، بتقدير دخولها فيه من حيث أنه متعلق ذلك العامل ، هذا وقد جاء نقم منه بمعنى عاقبه ليمكن حمل الآية عليه ، أي ما تعاقبنا إلا لأن آمنا بآيات ربنا ، وحينئذ مستثنى متصل حقيقة ، وليس مما نحن فيه ، فإن قلت : على التفسير المشهور أيضا هو مستثنى متصل ؛ لأنه استثنى صفة مدح من معمول عيب المخاطب ، فيجوز أن يكون الإيمان معيبا عنده ؟ قلت الإيمان بآيات رب الكل مما لا يمكن أن يعيبه قابل للخطاب ، ثم يقول لنا ضرب آخر ، كالضرب الأول ، وهو أن يثبت صفة مدح عام صفة ذم بتقدير دخولها فيها ، نحو : لفلان جميع المحاسن إلا كفران النعمة ، فالصواب في تفسير القسم الأول أن يستثنى من صفة ذم منفية ، صفة مدح بتقدير دخولها فيها ، أو من صفة مدح منفية صفة ذم بتقدير دخولها فيها . ( والاستدراك ) بلفظ لكن ( في هذا الباب ) صرح بقوله في هذا الباب ، ولم يقل فيه لئلا يتوهم عوده إلى الضرب الآخر ( كالاستثناء ) فالمراد بالاستثناء في التعريفين ما يعم الاستدراك بالحمل على الاستثناء حقيقة أو حكما وإلا يفسد

--> ( 1 ) الأعراف : ( 126 ) .