ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
431
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ويستتبع مدحه بكمال الشجاعة حتى ظهرت على الحيوانات العجم ، فوثقوا بوجود القتلى في محاربته مع الأعداء ، وفيه ضعف ؛ لأن المجزوم به للذئاب وجود القتلى للمحاربة لا وجود القتلى من أعدائه ، وليس في الشعر إشارة إليه ؛ نعم كما قال : يستتبع مدحه بأنه لا يقتل لغلبة الغضب عليه ، وقوته الغضبية ليست متصفة برذيلة الإفراط ، كما قال الشارح مدحه بكمال الشجاعة حتى أمن من شر الأعداء فلا يحتاج إلى قتلهم واستئصالهم . ( والثانية ) أي الغير الثابتة التي أريد إثباتها ( إما ممكنة كقوله ) : أي قول مسلم بن الوليد : [ ( يا واشيا ) ] من وشى به إلى السلطان سعى ونمّ ( حسنت فينا إساءته ) أي ما قصدت به الإساءة أو ما كانت إساءة في حد ذاتها لكن حسنت لما ترتب عليه ( نجّى حذارك ) أي محاذرتك أي حذارى منك كما يدل عليه قول المصنف فيما بعد : حذاره منه ، وقال الشارح : أي حذارى إياك وهو يدل على تعديته بنفسه ( إنساني ) الإضافة استغراقية أي كلا من إنسان عيني ( من الغرق ) " 1 " الجملة منادى لها فعلم أن حسن التعليل يتحقق بذكر ما يصلح علة ، سواء كان ما يشعر بالتعليل أولا . ( فإن استحسان إساءة الواشي ممكن ) الظاهر فإن حسن إساءة الواشي ممكن ؛ لأن الظاهر أن العلة علة حسن لا علة الاستحسان المذكور ضمنا ، وكأنه حمل قوله : حسنت فينا على أنه حسنت في نظرنا ، والأظهر أن فينا متعلق بالإساءة ( لكن لما خالف الناس فيه ) حيث لا يستحسنونها ( عقبه بأن حذاره منه نجى إنسانه من الغرق في الدموع ) حيث ترك البكاء خوفا منه فإن قلت المناسب أن يقول نجي نفسي من الغرق فإنه الدال على كثرة الدمع والمبالغة فيها دون ما ذكره فإن إنسان العين يفرق بدمع قليل : قلت بل المبالغة فيما ذكره لأن إنسان العين هو الساكن في الماء ، الماهر في علم ما ، فإذا كان يغرق لكثرة الدمع ففرق نفسه بالطريق الأولى ، ولا يخفى ما في هذا البيت من حسن تضمينه كمال الكآبة والحزن الموجب لكثرة الدمع في الغاية .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : ( 328 ) ، والإيضاح : ( 324 ) ، والطراز : ( 3 / 140 ) والمصباح : ( 241 ) .