ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
425
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لم يترشح بماء ، فلم يغسل بالماء ( فيغسل ) مجزوم على أنه عطف على مدخول " لم " . وفائدة قوله : " فيغسل " : ضبط المبالغة عن الخروج عن حد الإمكان عادة ؛ لأن عدم النضح مطلقا خارج عن حد العادة ، لكن عدم النضح المستعقب لعدم الغسل داخل في حدّ العادة . بالغ في عدم عرق هذا الفرس ، بأنه بلغ حدّا مستبعدا ، حيث عدا عدوا كثيرا ، حتى صرع ثورا فنعجة بلا توقف بينهما ، ولم يعرق عرقا بالغا حدّ الغسل ، وذلك ممكن عادة ، لكنه مستبعد . ( وإن كان ممكنا عقلا لا عادة فإغراق كقوله : ونكرم جارنا ما دام فينا ) أي : ما دام في بيوتنا أو في جوارنا . ويؤيد الثاني قوله : ( ونتبعه الكرامة حيث مالا ) ادعى بلوغه في إكرام الجار حدّا يتبع الكرامة والعطاء على أثره ، حيث مال ، وهذا ممكن عقلا ، لا عادة ( وهما مقبولان ) مطلقا من غير شرط ، وقد عرفت معناه فتذكر . ( وإلا ) أي : وإن لم يكن لا عادة ولا عقلا ( فغلو كقوله : ) أي : أبي نواس ، كخداع ، الحسن بن هانيء الشاعر : ( وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّ * ه لتخافك النّطف التي لم تخلق ) بالغ في إخافة الممدوح أهل الشرك ، بأنه بلغ في الشدة إلى أن خافه النطف التي لم تخلق ، عبر عن الماضي بالحال حكاية ، وهذا ممتنع عقلا وعادة ، وكأنه مثّل به ولم يكتف بأمثلة الأقسام ؛ لأن المبالغة ردت حيث لم يدخل عليها ما يقربها إلى الصحة ، ولم يتضمن تخييلا حسنا ، ويمكن أن يقال : يريد الشاعر : " أنه يخافك " : أن النطف التي لم تخلق ، فلا تخرج من خوفك إلى ساحة الوجود ، فيتضمن تخييلا حسنا ، وأن يقال : ليس من الغلو ؛ لأن المراد بقوله : " تخافك " المستقبل ، يعني : تخافك النطف التي لم تخلق في وقت إخافتك في الاستقبال بعد وجودها ، وبلوغها سنّ التمييز ، وسماعها ما فعلت مع آبائهم . ( والمقبول منها أصناف ، منها : ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو " يكاد " في : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ " 1 " ومنها : ما يضمن نوعا
--> ( 1 ) النور : 35 .