ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

414

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المؤمنين ، قبل نزول هذه الآية ، أو بأنه مما يعرف بالقياس إلى سماوات الدنيا وأرضها الباقية ببقائها ، ونحن نقول جاز أن يكون المراد بالسماوات الجهات العلوية ، وبالأرض مقابلها . إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " 1 " أي : غير مقطوع ، بل ممتد إلى غير النهاية ، وهذا الاستثناء مما أعمل فيه العرب أفكارهم ، واختلفت في توجيهه المعتزلة وأهل السنة ، وأكثر كل منهما على الآخر إنكارهم ، ولبيانه مقام آخر سنبينه في مقامه إن وفقنا والأجل تأخر ؛ لكن مما لا أثر له فيما بينهم ويخاف أن يفوت ما قد وهبنا الحي الذي لا يموت فنذكره لك ، وهو أن الغرض من الاستثناء تعليق الخلودين بمشيئة اللّه ، لا إخراج زمان من أزمنة كون الفريقين في الدارين ، إلا أنه يخرج من أزمنة خلود بعض الأشقياء في النار بعض الأزمنة ؛ للعلم بتعلق مشيئة اللّه به من الشرع ، ولا يخرج من أزمنة الخلود في الجنة شيء للعلم بعدم ذلك التعلق به . ( وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين ) فله ثلاثة معان : ولا يخفى أن الأنسب أن لا يفصل بين المعاني بشيء ، إلا أن يقال أخره عن الجمع مع التفريق والتقسيم ؛ ليعلم أن التقسيم المعتبر في هذا القسم هو الأول دون شيء من الآخرين . ( أحدهما : أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل ما يليق به ) يرد عليه أنه يصدق على بعض ما هو لفّ ونشر مرتب كأن يقال : [ ثقال خفاف إذا لاقوا أو دعوا ] فلا بد من قيد الإضافة بقولنا على التعيين ، ومع ذلك يصدق على ذكر متعدد من الأحوال ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين ، كأن يقال : لي كسب علم وكسب مال ، فذلك للآخرة ، والثاني للدنيا ، مع أنه تقسيم بالمعنى الأول إلا أن لا يحترز عن صدقه على هذه الأمور ، والأظهر أن المراد ذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل ، مع ذكره ما يليق ، وهو المتبادر فافهم . ( كقوله ) أي : أبي الطيب ( ثقال ) صفة مشايخ في البيت السابق أي ثقال

--> ( 1 ) هود : ( 107 ، 108 ) .